حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧١٧ - هنا مسائل
على منعه. و أمّا جمعهما في الوطء، فلا يجوز؛ للروايات. و يستفاد من الآية أيضا، و هو إجماعيّ. و أمّا الجمع بينهما في الاستمتاعات دون الوطء، ففيه إشكال؛ فإنّ الظاهر من الآية هو الجمع في النكاح، فيتعدّى إلى الوطء بالملك بطريق أولى. و أمّا الاستمتاع به، فلا دليل على منعه، بل يمكن أن يستدلّ على جوازه بإطلاق صحيح ابن يقطين[١] بعد تقييده بصورة عدم الدخول، فتأمّل.
المسألة الثانية: لو تزوّج بإحدى الأختين ثمّ تزوّج بالأخرى، كان عقد الثانية باطلا، و لا يحرم الأولى إذا دخل بالثانية عالما؛ فإنّ الحرام لا يحرّم الحلال. و أمّا إذا دخل بها جهلا، فاللازم حرمة الدخول بالأولى قبل خروج الثانية عن العدّة، خلافا للمشهور؛ لصحيح زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل تزوّج امرأة بالعراق ثمّ خرج إلى الشام، فتزوّج امرأة أخرى فإذا هي أخت امرأة التي بالعراق؟ قال: «يفرّق بينه و بين المرأة التي تزوّجها بالشام، و لا يقرب المرأة العراقيّة حتى تنقضي عدّة الشاميّة»، قلت:
فإن تزوّج امرأة ثمّ تزوّج أمّها و هو لا يعلم أنّها أمّها؟ قال: «قد وضع اللّه عنه جهالته بذلك ثمّ قال:- إن علم أنّها أمّها، فلا يقربها، و لا يقرب الابنة حتى تنقضي عدّة الأمّ منه، فإذا انقضت عدّة الأمّ، حلّ له نكاح الابنة». قلت: فإن جاءت الأمّ بولد؟ قال: «هو ولده، و يكون ابنه و أخا امرأته».[٢]
المسألة الثالثة: لو اتّفق تزويج الأختين بعقد واحد يتخيّر الزوج في إمساك أيّتهما شاء؛ لصحيح الجميل بطريق الصدوق.[٣] و أمّا إذا اقترن العقدان، فحيث لا دليل على الصحّة، يحكم ببطلان العقدين؛ لبطلان الترجيح بلا مرجّح، و هذا التفصيل ممّا لم أجد له قائلا.
المسألة الرابعة: في الصحيح: قرأ الحسين بن سعيد في كتاب رجل[٤] إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام: الرجل يتزوّج المرأة متعة إلى أجل مسمّى، فينقضى الأجل بينهما،
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٣٧٢.
[٢] . المصدر، ص ٣٦٨. لكن رواه في الكافي عن جميل، عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليهما السّلام، فتكون الرواية مرسلة، و الأظهر استئناف العقد على أحد الأختين.
[٣] . المصدر، ص ٣٦٧.
[٤] . هذا الرجل مجهول و قد روى غير واحد. كما في وسائل الشيعة: هذا الرجل لعلّه دسّ و نسب الخطّ إلى الرضا عليه السّلام و لا مصدّق من الرواة الثقاة على كون الخطّ منه عليه السّلام، فالرواية تصبح غير معتبرة سندا، و العمل على القواعد.