حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٥٤ - منع الماعون
٤٩٩. المنع عن المساجد
قال اللّه تعالى: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ.[١]
مدلول الآية تحريم سدّ المساجد من أن يذكر اللّه فيها بصلاة و دعاء و عبادة، و يلحق به حرمان الناس و منعهم عن المساجد أيضا. و يستفاد من الآية حكم آخر و هو أنّ المانع لا يدخل المسّجد، و لكنّ الأظهر أنّ قوله أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ ...، إخبار لا إنشاء، و على فرض الإنشاء يخرج منه المانع المسلم، إذ لا شكّ في جواز دخوله المسّجد. و أمّا دخول مطلق الكافر في مطلق المساجد، فلم يدلّ على منعه دليل.
ثمّ السعى في خراب المساجد و هي أوطان التعبّد أيضا حرام، لأنّه نوع سدّ و تصرّف في الموقوفات عدوانا.
منع الماعون
قال اللّه تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ* الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ* وَ يَمْنَعُونَ الْماعُونَ، و فسّر الصادق عليه السّلام الْماعُونَ في صحيح أبي بصير بقوله:
«القرض يقرضه، و المعروف يصطنعه، و متاع البيت يعيره، و منه الزكاة»، فقلت له: إنّ لنا جيرانا إذا أعرناهم متاعا كسروه و أفسدوه، علينا جناح أن نمنعهم؟ فقال: «لا، ليس عليكم جناح أن تمنعوهم إذا كانوا كذلك».[٢]
أقول: يمكن رجوع الويل إلى المصلّي المرائي المانع للماعون، فلا تدلّ الآية على حرمة منع الماعون فقط، و يمكن أن يرجع إلى مانع الماعون بتمام مصاديقه، و منه
[١] . البقرة( ٢): ١١٤.
[٢] . البرهان، ج ٤، ص ٥١١.