حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦١٤ - التكلم في الله
و قال الصادق عليه السّلام في صحيح سليمان أو حسنته: «إن اللّه يقول: وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى فإذا انتهى الكلام إلى اللّه فامسكوا».[١]
و قال الباقر عليه السّلام في صحيح محمّد بن مسلم: «إيّاكم و التفكّر في اللّه؛ و لكن إذا أردتم أن تنظروا إلى عظمته، فانظروا إلى عظم خلقه».[٢]
و قال عليه السّلام في صحيح أبي بصير: «تكلّموا في خلق اللّه، و لا تكلّموا في اللّه؛ فإنّ الكلام لا يزداد صاحبه إلّا تحيّرا».[٣]
و في صحيح الحذّاء عن الباقر عليه السّلام: «يا زياد إيّاك و الخصومات؛ فإنّها تورث الشكّ و تحبط العمل و تردي صاحبها، و عسى أن يتكلّم الرجل بالشيء لا يغفر له».[٤]
و لعلّ إطلاقه يشمل المقام أيضا، فلاحظ.
أقول: الروايات في الموضوع كثيرة جدّا، و الذي أحتمل في معانيها عاجلا أمور:
الأمر الأوّل: النهي عن توصيفه تعالى بالصفات الجسميّة إمّا إرشادا أو تحريما.
الأمر الثاني: النهي عن التفكّر في ذات اللّه تعالى؛ فإنّها غير قابلة للإدراك و التعقّل؛ فإنّه حقيقة خارجيّة صرفا و لا وجود ذهنيّ له حتّى يتعقّل و هذا أيضا يحتمل كونه إرشاديّا و مولويّا.
الأمر الثالث: النهي عن التفكّر في حقيقة صفاته الذاتيّة؛ فإنّها عين ذاته، و غير قابلة للتصوّر، و من لاحظ أقوال الفلاسفة و غيرهم في علمه تعالى يتبيّن له صدق ما قلنا.
و النهي فيه أيضا يحتمل الوجهين المتقدّمين، و لا يبعد الحكم بحرمة التفكّر في ذات اللّه تعالى و حقيقة صفاته و إن كان حكمتها عدم إمكان الوصول إليها أو ضلالة المتفكّر، و الحمل على الإرشاد خلاف الظاهر، فتأمّل.
و إذا حرم التفكّر حرم التعليم و التعلّم و البحث و التكلّم عنها أيضا؛ لوحدة الملاك؛ و للروايات المتقدّمة؛ و لاستلزام التكلّم التفكّر المحرّم.
[١] . المصدر، ص ٤٥٢.
[٢] . المصدر، ص ٤٥٣.
[٣] . المصدر، ص ٤٣٤.
[٤] . بحار الأنوار، ج ٢، ص ١٢٧.