حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٠ - تتمة مفيدة
تتمّة مفيدة
قال المحقّق في الشرائع:
من باع الخمر مستحلّا يستتاب، فإن تاب و إلّا قتل و إن لم يكن مستحلّا عزّر، و ما سواه لا يقتل و إن لم يتب، بل يؤدّب».
و عن المسالك: بيع الخمر ليس حكمه كشربه؛ فإنّ الشرب هو المعلوم تحريمه من دين الإسلام كما ذكر، و أمّا مجرّد البيع، فليس تحريمه معلوما ضرورة، و قد يقع فيه الشبهة من حيث إنّه يسوغ تناوله على بعض وجوه الضرورة، كما سلف، فيعزّر فاعله، و يستتاب إن فعله مستحلّا، و إن تاب قبل منه، و إن أصرّ على استحلاله قتل حدّا و كأنّه موضع وفاق، و ما وقفت على نصّ يقتضيه[١].
و أمّا بيع غيره من الأشربة، فلا إشكال في عدم استحقاق فاعله القتل؛ لقيام الشبهة. نعم، يعزّر لفعل المحرّم كغيره من المحرّمات.
و عن بعضهم: و التحقيق أنّه ان استحلّه مع اعترافه بحرمته في الشريعة، فهو مرتدّ. حكمه حكم غيره من المرتدّين، و إلّا عرّف فإن تاب و إلّا قتل، و كذا الحكم في كلّ من أنكر مجمعا عليه بين المسلمين؛ فإنّ إنكاره ارتداد مع العلم بالحال لا بدونه بلا فرق بين شيء و شيء، و كذا من أنكر شيئا مع علمه أو زعمه بأنّه في الشريعة على خلاف ذلك و إن لم يكن مجمعا عليه، فإنّه تكذيب للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله في علمه أو زعمه.
و الحقّ أنّ المستحلّ إن علم بتحريم البيع المذكور من النبيّ أو الإمام عليه السّلام فهو مرتدّ، حاله كسائر المرتدّين و إن لم يعلم عرّف ثمّ بعد التعريف إن أمسك فهو و إلّا يؤدّب و يقتل في الثالثة كغيره من أرباب الكبائر[٢].
و أمّا حسنة الوشاء، فهي محتاجة إلى مزيد التأمّل فيها؛ فإنّ البائع ليس أقبح من الشارب.
قال سيّدنا الأستاذ:
[١] . النصّ هو حسنة الوشّاء السابقة.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٦٦ و ٤٦٧.