حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٢ - ١٣٤ و ١٣٥ بيع الخنزير
و في صحيح منصور، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: لي على رجل ذمّيّ دراهم، فيبيع الخمر و الخنزير و أنا حاضر فيحلّ لي أخذها؟ فقال: «إنّما لك عليه دراهم فقضاك دراهمك».
أقول: ذكر الذّمّي فيه لا يوجب تنزيل إطلاق بقيّة الروايات عليه، كما توهّم بعضهم؛ لعدم موجب التقييد، كما لا يخفى.
و في رواية عليّ بن جعفر في كتابه عن أخيه الكاظم عليه السّلام قال: سألته عن رجلين نصرانيّين باع أحدهما خمرا أو خنزيرا إلى أجل، فأسلما قبل أن يقبضا (يقبض نسخة) الثمن، هل يحلّ له ثمنه بعد الإسلام؟ قال: «إنّما له الثمن، فلا بأس أن يأخذه»[١].
استفاد سيّدنا الأستاذ من حصرها بطلان البيع بعد الإسلام و إلّا لغى الحصر، و صحّته قبل الإسلام و إلّا لم يحلّ له الثمن.
أقول: استفادة الأمر الثاني واضحة. و أمّا استفادة الأمر الأوّل، ففيها غموض، بل منع، لكن الرواية ضعيفة؛ للإرسال على الأقوى.
و أقول أيضا: حلّيّة الثمن لغير البائع ممّن له دين على البائع تدلّ على صحّة البيع و تملّك البائع الثمن و إلّا لم يجز للدائن أخذه و لم يبرأ ذمّة البائع المديون بدفعه؛ فإنّ الثمن ملك المشتري، و هذا ظاهر.
فإن قيل: فكيف يحرم الثمن على البائع كما في صحيحة محمد بن مسلم؟
يقال: لعلّ حرمة التصرّف في الثمن مع كونه ملكا للبائع من باب العقوبة و التأديب، أو لحكمة أخرى لا نعلمها، لكنّ الالتزام بصحّة بيع الخمر ممّا لا يتيسّر.
و يمكن أن يقال: إنّ الصحّة و الفساد- و هما من الأحكام الوضعيّة- تابعتان في كمّهما و كيفهما للاعتبار الشرعي، و لا مانع من صحّة البيع بمقدار يملك الدائن المذكور الثمن، و لا يحلّ للبائع؛ بل هو عليه محرّم.
و أمّا احتمال أنّ حلّيّة الثمن على الدائن مع بطلان البيع، عقوبة للمشتري، أو لأجل أنّه مال أعرض عنه صاحبه، لبذله عمدا بإزاء ما لا ماليّة له شرعا و إن لا يحلّ للبائع
[١] . المصدر، ج ١٣، ص ١٧٢.