حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣١ - ١١٥ و ١١٦ مباشرة النساء على العاكفين
ثمّ إنّ في تفسير الآية روايات، و في بعضها التفسير بما لا يربط بمقامنا، لكنّها بأجمعها ضعاف سندا، فلذا لم ننقلها و إن شئت الوقوف عليها، لاحظ تفسير البرهان[١].
١١٥ و ١١٦. مباشرة النساء على العاكفين
قال اللّه تعالى: وَ لا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ[٢].
أقول. نسب تحريم مباشرة النساء على المعتكف إلى الأصحاب أو قطعهم، و ظاهر غير واحد الاتّفاق عليه، و يدلّ عليه النصوص الكثيرة. و فى الجواهر: الإجماع بقسميه على حرمة مباشرة النساء بالجماع في القبل أو الدبر، كما في المستمسك[٣]، بل عن المشهور و عن قطع الأصحاب حرمة اللمس و التقبيل بشهوة بلا فرق بين الرجل و المرأة.
قال سيّدنا الحكيم رحمه اللّه في مستمسكه:
و دليله غير ظاهر، و قوله تعالى: وَ لا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ لو سلّم إرادة الاعتكاف الشرعي منه، فالظاهر من المباشرة فيه الجماع مع أنّ الحمل على مطلق المباشرة بالمعنى اللغوي غير ممكن، و البناء على إطلاقه و تقييده بما ذكر بالإجماع، ليس أولى من حمله على خصوص الجماع، و كأنّه لذلك كان ظاهر التهذيب جواز ما عدا الجماع. و أمّا مع عدمها (أي الشهوة) فمن المنتهى أنّه لا يعرف الخلاف في الجواز[٤].
أقول: لا يبعد اختصاص المباشرة بالجماع في الآية الشريفة، و إنّما الكلام في أنّ حرمتها من أجل المسجد أو من جهة الاعتكاف، و أنّ المراد من العاكفين هو المعنى اللغوي أو الاصطلاحي، فيهما تردّد.
و أمّا حرمة الجماع لأجل الاعتكاف، فتدلّ عليه موثّقة ابن الجهم عن الكاظم عليه السّلام
[١] . البرهان، ج ٢، ص ٤١٦.
[٢] . البقرة( ٢): ١٧٨.
[٣] . مستمسك العروة الوثقى، ج ٦، ص ٢٥٦.
[٤] . المصدر.