حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠ - ٥ الأجرة على بعض الواجبات و غيرها
أنّه ثبت في الشريعة المقدّسة عن أهل بيت العصمة حرمة أخذ الأجرة على الأذان و الإقامة»[١].
و قال أيضا: «ثمّ إنّه لا يجوز أخذ الأجرة على القضاء؛ للروايات الخاصّة و استظهر من آية النفر ... أنّ الإفتاء أمر مجّاني في الشريعة المقدّسة، فيحرم أخذ الأجرة عليه ...»[٢].
قال سيّدنا الأستاذ المرحوم الحكيم في مستمسكه «فالعمدة في المنع أنّ الأذان و غيره من العبادات ممّا كان البعث إلى فعله بعنوان كونه للفاعل لا لغيره، و الإجارة عليه تستوجب كونه ملكا للمستأجر، فلا يكون حينئذ موضوعا للطلب»[٣]. هذا كلامه في بحث الأذان. و قال في مباحث القراءة:
المشهور شهرة عظيمة عدم جواز أخذ الأجرة على العمل الواجب[٤].
و في جامع المقاصد في كتاب الإجارة: نسبة المنع عنه إلى صريح الأصحاب من غير فرق بين الواجب العينيّ و الكفائيّ، و العباديّ و التوصّلي.
و في الرياض: نفي الخلاف فيه و أنّ عليه الإجماع في كلام جماعة ...- إلى أن قال بعد نقاش أدلّة الحرمة: و لأجل ما ذكر استشكل جماعة في الحكم المذكور إلّا إذا علم من الدليل وجوب فعله مجّانا، كما ادّعاه المصنف رحمه اللّه في حاشية المكاسب بالنسبة إلى تعليم الجاهل، أو فهم منه كونه حقّا من حقوق غيره على نحو يستحقّه على العامل مجّانا، كما قد يدّعى بالنسبة إلى تجهيز الميّت، و تعليم الجاهل، لكن قال شيخنا الأعظم رحمه اللّه في مكاسبه: تعيين هذا يحتاج إلى لطف قريحة، انتهى، و كذا تعيين الأوّل.
نعم، الظاهر انعقاد الإجماع على وجوب تعليم الأحكام مجّانا فيما كان محلّ الابتلاء، و هذا هو العمدة فيه ...، إلى أن قال: و التحقيق أنّ العبادات- واجبات كانت أو مستحبّات- إذا كانت يفعلها الإنسان لنفسه لا يجوز أخذ الأجرة عليها، لمنافاة ذلك للإخلاص
[١] . المصدر، ص ٤٧٩.
[٢] . المصدر، ص ٤٨١.
[٣] . مستمسك العروة الوثقى، ج ٤، ص ٥٩.
[٤] . المصدر، ص ٢١٥.