حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥٨ - تفصيل في حد السارق
الجواهر: «إنّ عدم القطع من هذه الجهة؛ (أي الإذن في الدخول) لا يقتضي عدمه أيضا من جهة أخرى و هو اعتبار كون المال في حرز، و لا ريب في عدم صدقه بمجرّد المنع الشرعي عن الدخول»[١].
و يمكن أن يستدلّ عليه بقول الصادق عليه السّلام في صحيح ابن مسلم: «كلّ من سرق من مسلم شيئا قد حواه و أحرزه، فهو يقع عليه اسم السارق و هو عند اللّه سارق، و لكن لا يقطع إلّا في ربع دينار أو أكثر»[٢].
ثمّ إنّ الابن إن سرق المال من موضع كان محجوبا عنه، يقطع عملا بالعمومات و الإطلاقات، و من هذا الباب ما دلّ على عدم قطع يد الأجير الذي أقعده المالك على متاعه فسرقه[٣]، و كذا الضيف[٤] بخلاف ضيف الضيف[٥].
و أمّا ما دلّ على أنّه لا يقطع إلّا من نقب بيتا أو كسر قفلا، فسنده ضعيف[٦]، و منه يظهر أنّه لو هتك أحد الحرز بالنقب و الكسر فدخل الآخر و أخرج المال، لا بدّ من قطع يد المخرج؛ فإنّه سارق لغة و عرفا، فإنّ المعتبر في المال أن يكون محرزا، و لم يدلّ دليل على هتك المخرج الحرز. لكنّ المحقّق قدّس سرّه اشترط هتك الحرز في القطع، و قال:
«فلو هتك غيره و أخرج هو لم يقطع أحدهما».
و عقّبه صاحب الجواهر بقوله: «و إن جاءا معا بقصد التعاون، بلا خلاف أجده، بل الإجماع بقسميه عليه، بل و لا إشكال ضرورة عدم صدق السرقة على الأوّل و الأخذ عن الحرز على الثاني».
نعم، يجب على الأوّل إصلاح ما أفسده، كما يجب المال على الثاني، و بالجملة لم يجد صاحب الجواهر خلافا في اعتبار كون الآخذ من الحرز هو الهاتك بالانفراد أو الاشتراك، فما عن بعض العامّة من إيجاب القطع على الثاني ... و عن آخر ثبوت القطع
[١] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٠٠.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٤٨٣.
[٣] . المصدر، ص ٥٠٥.
[٤] . المصدر، ص ٥٠٦.
[٥] . المصدر، ص ٥٠٨.
[٦] . المصدر، ص ٥٠٩ و ٥١٠.