حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥٩ - تفصيل في حد السارق
على الأوّل؛ لأنّه ردء و عون للسارق، واضح الفساد على أصولنا.
أقول: مقتضى الإطلاقات هو وجوب القطع على المخرج كما عرفت، لكن لو تمّ الإجماع الكاشف عن رضا المعصوم، فهو الحجّة على عدم القطع.
الشرط الخامس: أن لا يكون المسروق طيرا. ففي صحيح غياث عن الصادق عليه السّلام:
«إنّ عليّا أتي بالكوفة برجل سرق حماما، فلم يقطعه، و قال: لا أقطع في الطير»[١].
و في جملة من الروايات عدم القطع في سرقة الرخام و الثمر و الكشر (شحم النخل) و النخل و الزرع قبل أن يصرم، و الفاكهة، لكنّها بأسرها ضعاف سندا[٢].
و في الجواهر:
(و لا قطع في ثمرة على شجرها) عند المشهور على ما في المسالك؛ للنصوص المستفيضة التي تقدّم بعضها، المصرّحة بذلك، و بأنّه (يقطع لو سرق بعد إحرازها) الذي لا خلاف فيه، و لا إشكال في إطلاق عدم القطع بالأوّل الذي مقتضاه ذلك حتّى مع الإحراز بغلق و نحوه بقوّة انصراف الإطلاق نصّا، بل و فتوى على ما هو الغالب من عدم الحرز لها في حال كونها على الشجرة[٣]، إلخ.
الشرط السادس: أن لا يكون له حقّ، كما في المغنم، فإذا أخذ بمقدار حصّته أو أقلّ أو أكثر بأقلّ من مقدار النصاب، لا يقطع.
ففي صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام، قال: قلت: رجل سرق من مغنم أيش الذي يجب عليه؟ أيقطع (الشيء الذي يجب عليه القطع)؟ قال عليه السّلام: «ينظر كم نصيبه، فإن كان الذي أخذ أقلّ من نصيبه، عزّر و دفع إليه تمام ماله، و إن كان أخذ مثل الذي له، فلا شيء عليه، و إن كان أخذ فضلا بقدر ثمن مجن و هو ربع دينار، قطع»[٤].
أقول: التعزير في الصورة الثانية ثابت بالأولويّة، و نفي الشيء إنّما هو بالإضافة إلى الصورة الثالثة. فإذا كان الأخذ حراما دون المأخوذ لم يقطع. و لأجل هذه الصحيحة
[١] . المصدر، ص ٥١٦.
[٢] . المصدر، ص ٥١٦ و ٥١٧.
[٣] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٠٦.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٥١٩.