حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥٦ - تفصيل في حد السارق
و في خبر إسحاق عن جعفر، عن أبيه: «أنّ عليّا كان يقول: لا قطع على السارق حتى يخرج بالسرقة من البيت و يكون فيها ما يجب فيه القطع»[١].
في سنده غياث بن كلوب و هو عندي مجهول على الأرجح، فهذا الخبر مؤيّد. و أمّا الطفل المميّز المخرج بأمر البالغ، فإن لم يسند الفعل عرفا إلى البالغ، فيأتي حكمه فيما بعد.
الشرط الثالث: الأخذ خفية، كما هو المفهوم من لفظ «السرقة» و إلّا يكون غصبا، و يدلّ عليه قول عليّ عليه السّلام في صحيح أبي بصير أو موثّقته: «لا أقطع في الدغارة المعلنة و هي الخلسة و لكن أعزّره»[٢].
و في صحيح محمّد بن قيس عن الباقر عليه السّلام، قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل اختلس ثوبا من السوق، فقالوا: قد سرق هذا الرجل. فقال: إنّي لا أقطع في الدغارة المعلنة، و لكن أقطع ما يأخذ ثمّ يخفي».
و في معتبرة الصدوق عن قضايا أمير المؤمنين: «لا أقطع في الدغارة المعلنة و هي ..
خلسة، و لكن أعزّره و لكن أقطع من يأخذ و يخفي»[٣].
أقول: صور المسألة أربع: الأخذ خفية و الإخراج علنا، و عكسه (أي الأخذ علنا و الإخراج خفية)، و إخفاؤهما معا، و إعلانهما معا. ثمّ إنّ الخفاء و الجهر تارة يلاحظان بالنسبة إلى المالك أو من يقوم مقامه، كالوليّ و الوكيل؛ و تارة إلى الأجنبيّ فترتقي الصور إلى ثمانية.
أقول: الظاهر هو العبرة بعلم المالك و من بيده المال دون الأجنبيّ. ثمّ يمكن أن يقال: إنّ العبرة أيضا بخفاء الأخذ فقط. فلو أخرجه مع علم المالك في الأثناء يقطع، بل يمكن أن يقال به فيما أخذه في حال خفية شأنها غفلة المالك، لكنّه رآه من منفذ أو غيره و سكت خوفا أو قصدا إلى قطع يده، لكنّ هذا الفتوى- مع التحفّظ على ظواهر الروايات المتقدّمة- لا يخلو عن إشكال، فلاحظ.
[١] . المصدر، ص ٤٩٩.
[٢] . المصدر، ص ٥٠٣.
[٣] . المصدر، ص ٥٠٤.