حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٢٥ - ٣٨٢ الفرار من الزحف
و لذا قال المصنّف (أي المحقّق) كغيره من الأصحاب إلّا للمتحرّف أي للقتال لا يكون للفرار، بل لحضانة الموضع، و ربّما قيل: هو الكرّ بعد الفر، و لعلّه هو أحد أفراد المتحرّف؛ فإنّه الميل إلى حرف أي طرف، و منه التحرّف في طلب الرزق و هو الميل إلى جهة يظنّ الرزق فيها، فيراد حينئذ مطلق المتحرّف للقتال، كطالب السعة ... ليكون أمكن له في القتال عن المكان الضيق أو موارد المياه ... دفعا لعطشه المانع عن القتال، أو استدبار الشمس، أو لتسوية لامته ... إلى غير ذلك من المصالح التي لا يعدّ مع ملاحظتها فرارا أو هربا.
أَوْ مُتَحَيِّزاً أي مائلا إلى حيّز فئة، أي جماعة من الناس منقطعة عن غيرها قليلة كانت أو كثيرة، بل لا فرق بين كونها قريبة أو بعيدة بحيث لا يصدق معها الفرار من الحرب ... نعم، الظاهر اعتبار كون الفئة صالحة للاستنجاد و لو بالانضمام؛ ضرورة انسباق المدخلّية في القتل من المستثنى في الآية؛ إذ لو فرض كون الفئة غير صالحة؛ لكونهم مرضى ... لم تكن فائدة في التحيّز إليها بالفرار الذي فيه قوّة للعدوّ و ضعف و وهن للمسلمين ... فلو غلب عنده الهلاك مع كون العدوّ على الضعف أو أقلّ و كان في فئة لم يجز له الفرار. و قيل: يجوز، للأصل؛ و لقوله تعالى وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ و للحرج، و لكنّ الأوّل أظهر؛ لقوله تعالى: إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا.
و إن كان المسلمون أقلّ من ذلك، لم يجب الثبات، كما صرّح به غير واحد، للأصل بعد انتفاء شرط الوجوب المستفاد من الكتاب و السنّة. نعم، قد يشكل في نحو زيادة الواحد و الإثنين مثلا مع الضعف و الجبن في الكفّار، و الشجاعة، و القوّة في المسلمين ...[١]
و نحن ذكرنا تفصيل البحث في رسالتنا: توضيح مسائل جنگى التى ألّفناها فيما بعد لبيان الأحكام المتعلّقة بالدفاع الإسلامي في أفغانستان تجاه السوفياتيّين الملحدين و الماركسيّين الأفغانيّين.
[١] . جواهر الكلام، كتاب الجهاد« الفرار من الزحف».