حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٨ - ٢٥٥ السب
الأسانيد على جواز الغيبة فيما لم يتجاهر به، ففي فرض الاطمئنان بصدور بعضها عن الإمام، جازت الغيبة المذكورة[١].
و أمّا الطائفة الثالثة: ففي صحيح داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إذا رأيتم أهل الريب و البدع من بعدي، فأظهروا البراءة منهم، و أكثروا من سبّهم، و القول فيهم، و الوقيعة، و باهتوهم؛ كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام، و يحذّرهم الناس و لا يتعلّمون من بدعهم، يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات، و يرفع لكم به الدرجات في الآخرة»[٢]. و نقله صاحب الوسائل و قد اشتبه- ظاهرا- في نقل السند، فلاحظ[٣].
أقول: الظاهر أنّ المراد بالريب هو الشكّ، و بأهل الريب هو المشكّك للناس في عقائدهم، و الوقيعة الغيبة، كما عدّت من معانيها في القاموس. و فيه أيضا: «بهته- كمنعه- بهتا و بهتا[٤] و بهتانا: قال عليه ما لم يفعل. و البهيتة: الباطل الذي يتحيّر من بطلانه و الكذب. البهت- بالضمّ ...- الأخذ بغتة و الانقطاع و الحيرة».
فيمكن أن يكون أهل الريب و البدع طائفتين، فيكون المستثنى في كلامهما سبعة لا ستّة، و الظاهر من الرواية وجوب السبّ، لكن لا مطلقا، بل لأجل قطع طمعهم في الفساد في الإسلام، و حذر الناس منهم.
ثمّ الظاهر جواز سبّهما (أهل الريب و أهل البدع) و إن علم بعدم ضلال الناس لأجلهما؛ و ذلك لقطع طمعهم في الفساد في الإسلام، و إنّما الإشكال فيما إذا لم يترتّب على السبب قطع طمع و لا أثر آخر، و لم يكن التشكيك و البدعة موجبتين لخروج الفاعل عن الإيمان و الإسلام، و هكذا في الوقيعة، و القول فيهم، و البهت.
نعم، إذا انطبق عنوان المتجاهر عليه، جازت غيبته مطلقا على وجه.
و أمّا الكذب عليه، فمشكل مطلقا؛ لاحتمال أنّ المراد بالبهت هو قطع المبتدع و
[١] . راجع: المصدر، ص ٦٠٤ و ٦٠٥.
[٢] . راجع: الكافي، ج ٢، ص ٣٧٥.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٥٠٨.
[٤] . راجع: القاموس المحيط، مادّة« ب. ه. ت». بسكون الهاء في الأوّل و بفتحها في الثاني.