حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٨٨ - ٢٨٤ شرب العصير بعد الغليان و قبل ذهاب الثلثين
موثّق ذريح هو النّش أو الغليان، و لأجله قال الفقيه اليزدي في عروته:
بل الأقوى حرمته بمجرّد النشيش و إن لم يصل إلى حدّ الغليان، و المراد بالنشيش- كما قيل- هو الصوت الحادث قبل الغليان، لكنّه غير ثابت لغة، فلعلّه صوت الغليان، مع أنّ المحكيّ عن بعض الأعلام أنّ الموجود في النسخة المصحّحة من الكافي لفظة «و» بدل كلمة «أو» و على فرض ثبوت كلمة «أو»، فالأظهر اعتبار الغليان فيما يغلي بالنار أو الكهرب و نحوهما. و أمّا إذا غلى بنفسه أو بالهواء و الشمس فالمبدأ هو النش؛ فإنّا لو اعتبرنا النشّ مطلقا، لزم لغويّة عنوان الغليان، كما لا يخفى.
و لا يمكن أن يقال: إنّه في الرواية بمعنى صوت الغليان، بل الظاهر منها أنّه أمر مغائر للغليان، و هذا هو الأحوط لزوما و إن كان البحث غير خال عن الإشكال.
المبحث الثاني: مقتضى روايتي حمّاد و ذريح المذكورتين عدم اختصاص الحرمة بالغليان الحاصل من النار، بل ثبوت الحكم لمطلق الغليان و إن حصل بغيرها من العوامل، كالكهرب و الشمس و الهواء و غيرها، و كذا مقتضى إطلاق صحيح ابن أبي يعفور بناء على أنّ المراد بقاء الزيادة على الثلث في عصير العنب، فلاحظ.
المبحث الثالث: ذهاب الثلثين يوجب الحلّيّة إذا كان مستندا إلى النار، و يلحق بها الكهرباء أيضا؛ لصدق الطبخ معه، كما ذكر في إحدى صحيحتي ابن سنان و صحيح معاوية بن عمّار. و أمّا إذا كان مستندا إلى غيرهما، فلا دليل على حلّيته بذهاب الثلثين، فتأمّل. إلّا أن يصير خلّا بناء على مطهّريّة الانقلاب في المقام، و إذا غلى بغير النار و لكن كان ذهاب الثلثين بالطبخ، حلّ أيضا للإطلاق.
المبحث الرابع: المأخوذ في الروايات و إن كان عنوان العصير غير أنّ العرف لا يرى للعصر خصوصيّة، فيصحّ أن نعمّم الحكم لمطلق الماء الخارج و لو بغير عصر، كما إذا خرج بانشقاق الحبّ و غيره. و أمّا الماء الداخل في جوف الحب، فالأقوى عدم شمول الحكم له إذا غلى؛ لعدم الدليل عليه وفاقا للمحقّق الأردبيلي، و خلافا لجمع كثير.
المبحث الخامس: الظاهر من العصير الخارج من نفس الحبّ، و لا يصدق على الماء المصبوب فيه التمر و الزبيب أو غيره، فلا يصدق- صدقا حقيقيّا- على الماء