حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٧ - ٢٥٩ السحر
الأعظم و إطاعة الجنّ له، فيتعلّق به قلب ضعيف العقل و يلزم أن يحصل فيه الرعب و الخوف، و يفعل فيه الساحر ما يشاء.
أقول: الأقسام بأجمعها غير داخلة في مفهوم السحر، كما يعرف من تعريفه، و عليه، فلا تحرم بحرمته. نعم، السابع: لكونه كذبا محرّم. و أمّا السادس و الخامس: فلا دليل على حرمتهما أصلا، و هل الطبّ إلّا الاستعانة بخواصّ الأدوية؟ و هو واجب كفائيّ، بل يمكن إلحاق الخامس به أيضا في الجملة. نعم، الإضرار بالناس حرام بأيّ وجه كان و هو غير مخصوص بالمقام.
و أمّا الرابع: فهو الشعبذة (الشعوذة)، و سيأتي بيان حكمه في حرف «ش» إن شاء اللّه.
و الثالث: و هو التسخير لم أجد عاجلا دليلا على حرمته إذا لم يستلزم محرّما آخر.
نعم، يشكل إذا كان مستلزما لإيذاء الجنّ المؤمن؛ فإنّ العقل لا يرخّص الإضرار و الإيذاء، فافهم.
و أمّا إذا كان المسخّر حيوانا، فالجواز هو المتّجه، و مثله تسخير الشياطين. و أمّا تسخير الملائكة فعلى فرض صحّته فهو كتسخير مؤمني الجنّ. و أمّا تسخير الإنسان، فإن كان كافرا، فلا بأس به، و إن كان مؤمنا، فإن كان راضيا، فكذلك و إن كان متأذّيا أو متضرّرا به، فهو حرام بلا كلام، و أمّا إذا لم يكن هذا و لا ذاك، كما إذا أحدث الحبّ في قلب غافل، ففي حرمته تردّد منشأه عدم الدليل المعتبر، و استفادة الحكم من مذاق الشارع[١].
هذا، إذا كان التسخير بغير صرف الشيء عن وجهه خدعة و إلّا فيكون من السحر المحرّم.
و تحريم الثاني- خصوصا إذا كان الشخص المستعمل فيه راضيا- أيضا محتاج إلى دليل غير موجود. و أمّا إذا لم يكن راضيا و كان مسلما، فيمكن القول بمنعه بدعوى
[١] . التصرّف في مال الغير و نفسه من دون رضاه ممنوع عند العقلاء، و كأنّه المفهوم من مذاق الشرع.