حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٧٦ - ٣٥٨ عقوق الوالدين
الأمر الرابع: العقوق حرام و من الكبائر. و الظاهر أنّه ترك الإحسان و ضدّه. و أمّا النظر الماقت كما في صحيح سيف، فإن عدّ من العقوق، فهو حرام و إلّا فمجرّد عدم قبول الصلاة لا يدلّ على حرمته.
الأمر الخامس: كان سيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظلّه) في دروسه (خارج الفقه في بحث الصلاة على الميّت) يدّعي حرمة الدعاء لغير المؤمن، و لكنّني لم أجد دليله، و لو فرض حرمته، لكانت خاصّة بغير الوالدين؛ لصحيح عمر بن خلّاد المذكور.
الأمر السادس: و أمّا رفع الصوت و اليد فوق صوتهما و يدهما و التقدّم قدّامهما كما في صحيح الحنّاط، فإن عدّت من العقوق أو ترك الإحسان، فهو حرام بلا كلام و إلّا فهو مستحبّ على الأرجح، و اللّه العالم.
الأمر السابع: الآيات و الروايات المتقدّمة لا تثبت لزوم إطاعة الأولاد للوالدين فيجوز لهم المخالفة عملا و إن يحرم العقوق و ترك التأدّب معهما قولا و فعلا. فإذا قال الوالدان لولدهما: طلّق زوجتك، أو انكح امرأة فلانيّة، أو ملّك مالك لنا، أو لفلان أو لا تسافر، أو سافر، أو نحو ذلك، فلا يجب على الولد الجري على طبقه، و له المخالفة مع التأدّب في الكلام و ذكر الأعذار. و التعلّل بتعليلات. و قوله تعالى: وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما و إن دلّ على جواز المخالفة، بل وجوبها و حرمة الإطاعة في المحرّمات و ترك الواجبات و لو استوجبت المخالفة المذكورة تأذّيهما، لكنّه لا يدلّ على وجوب الطاعة في غير المحرّمات و ترك الواجبات، كما لا يخفى.
لا يقال: إنّ الطاعة و قبول كلامهما من الإحسان الواجب؛ فإنّه يقال: يبعد شمول الإحسان الواجب للمبحوث عنه، كما يظهر من صحيحة الحنّاط.
لكن يشكل الأمر فيما إذا استلزمت مخالفة الولد لهما في مطالبهما تأذّيهما، و انزجارهما، و لم يفد الاحتيال في إقناعهما؛ فإنّه من العقوق المحرّم.
قال في صوم الجواهر: «بل لعلّه (أي صحّة صوم الولد) حتّى مع النهي؛ لعدم ما يدلّ على وجوب طاعة ذلك، ما لم تستلزم إيذاء بذلك من حيث الشفقة التي لا فرق بين