حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٧٤ - ٣٥٨ عقوق الوالدين
و في صحيح عبد اللّه بن المغيرة عن الصادق، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «كن بارّا و اقصر على الجنّة و إن كنت عاقّا، فاقصر على النار».[١]
و صحّة الرواية سندا مبنيّة على صحّة رواية إبراهيم بن هاشم، عن عبد اللّه المذكور و إلّا فتصبح مرسلة.
و في صحيح سيف عن الصادق عليه السّلام: «من نظر إلى أبويه نظر ماقت لهما و هما ظالمان له، لم يقبل اللّه له صلاة».[٢]
و في صحيح أبي ولّاد الحنّاط، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ما هذا الإحسان؟ فقال: «الإحسان أن تحسن صحبتهما، و أن لا تكلّفهما أن يسألاك شيئا ممّا يحتاجان إليه و إن كانا مستغنيين، أليس يقول اللّه لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ و قال: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَ لا تَنْهَرْهُما قال: «إن أضجراك، فلا تقل لهما: أفّ و لا تنهرهما إن ضرباك.
قال: وَ قُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً قال: «إن ضرباك فقل لهما: غفر اللّه لكما، فذلك منك قول كريم. قال: وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ قال: لا تمل (تملأ- يه) عينيك من النظر إليهما إلّا برحمة ورقّة، و لا ترفع صوتك فوق أصواتهما و لا يدك فوق أيديهما، و لا تقدّم قدّامهما».[٣]
و في صحيح معمّر بن خلّاد، قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام: أدعو لوالديّ إذا كانا لا يعرفان الحقّ؟ قال: «ادع لهما، و تصدّق عنهما و إن كانا حيّين لا يعرفان الحقّ، فدارهما؛ فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: إنّ اللّه بعثني بالرحمة لا بالعقوق».[٤]
أقول: المستفاد من الآيات و الروايات أمور:
الأمر الأوّل: وجوب الإحسان بهما. و المفهوم منه مداراتهما في الأقوال و الأفعال و السلوك الجميل معهما. و يدلّ عليه أيضا قوله تعالى: وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
[١] . المصدر، ج ١٥، ص ٢١٦.
[٢] . المصدر، ص ٢١٧.
[٣] . المصدر، ص ٢٠٤ و ٢٠٥.
[٤] . المصدر، ص ٢٠٦.