حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٠ - ٢٥٥ السب
كلّ ما يوجب الأذى، كالقذف، و الحقير، و الوضيع، و الكلب، و الكافر، و المرتدّ، و التعبير بشيء من بلاء اللّه، كالأجذم و الأبرص. ثمّ الظاهر أنّه لا يعتبر في صدق السبّ مواجهة المسبوب. نعم، يعتبر فيه قصد الإهانة و النقص[١]، انتهى ما أردنا نقله.
و قال سيّدنا الأستاذ الخوئي في حاشيته على المكاسب:
الظاهر من العرف و اللغة اعتبار الإهانة و التعيير في مفهوم السبّ، و كونه تنقيصا و إزراء على المسبوب، و أنّه متّحد مع الشتم. و على هذا، فيدخل فيه كلّما يوجب إهانة المسبوب و هتكه، كالقذف، و التوصيف بالوضيع، و اللاشيء، و الحمار و ... و غير ذلك من الألفاظ الموجبة للنقص و الهتك، و عليه، فلا يتحقّق مفهومه إلّا بقصد الهتك. و أمّا مواجهة المسبوب، فلا تعتبر فيه[٢].
أقول: ما أفاده هذان العلمان صحيح، كما يظهر من مراجعة اللغة و العرف.
المبحث الثالث: مقتضى الإطلاق حرمة السبّ مطلقا و لو مسبوقا بسبّ المسبوب[٣]، و يدلّ عليها قوله عليه السّلام في صحيح ابن الحجّاج: «أظلم» الدالّ على كون الثاني ظالما. و قوله: «و وزر صاحبه» و إنّما الإشكال في أنّ تبعة الحرمة المذكورة و هي الوزر و استحقاق العقاب عليه أم على البادئ؟
ذهب العلّامة المجلسي قدّس سرّه إلى الثاني، فقال: «إلّا أنّ الشرع أسقط عنه المؤاخذة، و جعلها على البادئ ... و إنّما أسقطها ما لم يتعدّ، فإن تعدّى كان هو البادئ في القدر الزائد» انتهى.
و كذا المقدّس الأردبيلي، بل نسبه سيّدنا الأستاذ الخوئي دام ظلّه[٤] بعد اختياره له إلى جمع من الأكابر. و يمكن أن يستدلّ عليه بقوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ[٥]. لكنّ في صحيح معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل قتل رجلا في الحلّ ثمّ دخل الحرم، فقال: «لا يقتل، و لا يطعم، و
[١] . المكاسب، ص ٣٢( الطبعة القديمة).
[٢] . مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٢٨٠.
[٣] . إضافة السبّ إلى المسبوب من باب إضافة المصدر إلى الفاعل.
[٤] . مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٢٨٠.
[٥] . البقرة( ٢): ١٩٤.