حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٨ - ٢٥٩ السحر
استفادة الحرمة من مذاق الشارع، كما في التنويم المتعارف في زماننا. و أمّا إذا كان ضررا و إيذاء له، فهو حرام بلا كلام.
و إن أفتى أحد بإلحاق الأوّل بالثاني، لم يكن مدفوعا بالدليل القويّ بحسب القاعدة، لكن قال فخر المحققين في الإيضاح- على ما في مكاسب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه-:
إنّه استحداث الخوارق إمّا بمجرّد التأثيرات النفسانيّة و هو السحر[١]، أو بالاستعانة بالفلكيّات فقط و هو دعوة الكواكب، أو بتمزيج القوى السماويّة بالقوّة الأرضيّة و هي الطلسمات، أو على سبيل الاستعانة بالأرواح السازجة و هي العزائم، و يدخل فيه النيرنجات، و الكلّ حرام في شريعة الإسلام، و مستحلّه كافر، انتهى.
قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه:
أمّا الأقسام الأربعة المتقدّمة من الإيضاح، فيكفي في حرمتها ... دعوى فخر المحققين في الإيضاح كون حرمتها من ضروريات الدين، و أنّ مستحلّها كافر ... و هو ظاهر الدروس أيضا، فحكم بقتل مستحلّها[٢]، إلخ.
أقول: لا يحضرني الإيضاح حتّى ألاحظه أنّه ادّعى الضرورة الدينيّة أم استنبطها الشيخ المعظّم من حكمه بقتل مستحلّ السحر؟ فإنّ الحكم المذكور في المقام لا يدلّ على الضرورة الدينيّة، إذ لعلّ مستند فخر المحقّقين في حكمه هو ما دلّ على قتل الساحر بتأويل كونه مستحلّا، فتأمّل. و على كلّ، دعوى الضرورة في حيّز المنع، و يظهر المخالفة من بعضهم حيث حكم في بعض صور كلام الإيضاح بالجواز، و المانع لا بدّ له من دليل لفظيّ معتبر أو لبّيّ قطعيّ آخر.
المسألة الثالثة: قال في الشرائع: «من عمل بالسحر يقتل إن كان مسلما، و يؤدّب إن كان كافرا».
و قال في الجواهر:
[١] . قيل: المقسم هو السحر اللغوي و القسم هو السحر بمعناه الاصطلاحي عند الفلاسفة.
[٢] . المكاسب، ص ٣٣( الطبعة القديمة).