موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٣ - المقام الثاني في بيان حدود دلالة الروايات الدالّة على أمارية الصفات على الاستحاضة
أي المنحدر الكثير. مع أنّه إطلاق قابل للتقييد.
ثمّ إنّ دلالتها على أنّ الصفرة في غير أيّامها أمارة الاستحاضة، لا ينبغي أن تنكر؛ لأنّ ما يوجب الوضوء من الدماء ليس إلّاالاستحاضة، فيكشف الأمر بالوضوء عن كونها استحاضة.
واحتمالُ كون الأمر بالوضوء للزوم عمل الاستحاضة عليها، ولا يلزم أن تكون مستحاضة و الدم استحاضة، بعيدٌ عن فهم العرف و الصواب.
والإنصاف: أنّ العرف بعد ما يرى أنّ الصفرة جعلت علامة للاستحاضة في الجملة، ويرى أنّ حكم الاستحاضة الوضوء دون سائر الدماء، ثمّ يسمع هذا الحديث، لا تنقدح في ذهنه هذه الوساوس، ويفهم من الرواية أنّ الصفرة أمارة الاستحاضة. نعم، لو ثبت كون «الاستحاضة» لغةً وعرفاً هي ما قال الجوهري لم يكن بدّ من الالتزام بلزوم ترتيب أحكامها؛ من غير أن يكون الدم استحاضة والمرأة مستحاضة، بل مع احتمال ذلك أيضاً يشكل الحكم بهما. لكن معهودية انحصار دم النساء بالثلاثة توجب الكشف المشار إليه آنفاً.
ومنها: رواية «قرب الإسناد» عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن المرأة ترى الصفرة أيّام طمثها، كيف تصنع؟
قال: «تترك لذلك الصلاة بعدد أيّامها التي كانت تقعد في طمثها، ثمّ تغتسل وتصلّي، فإن رأت صفرة بعد غسلها فلا غسل عليها؛ يجزيها الوضوء عند كلّ صلاة وتصلّي» [١].
[١] مسائل علي بن جعفر: ٢١٠/ ٤٥٤؛ قرب الإسناد: ٢٢٥/ ٨٧٩؛ وسائل الشيعة ٢: ٢٨٠، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٤، الحديث ٧.