موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٧ - المسألة الثالثة في تحقّق العادة بالمرّتين مطلقاً
بمصداقين من التمييز، ولأجله يرتفع موضوع الرجوع إلى التمييز فيما بعد، كما في الأصل السببي و المسبّبي. بل ما نحن فيه أولى منه، كما يظهر بالتأمّل.
ثمّ إنّه لو فرض أنّ ثبوت الحيض بقاعدة الإمكان، أو بالاقتداء بأقراء نسائها، من قبيل الثبوت بالأمارة، فالكلام فيهما هو الكلام.
و أمّا لو فرض كون القاعدة أصلًا، وكذا الاقتداء بعادة النساء، فكذلك إن كانا أصلين محرزين؛ بدعوى أنّ معقد الإجماع القائم على القاعدة- على فرضه- لو لم يكن مفاده التحقّق الواقعي، فلا أقلّ من ظهوره في التعبّد بتحقّقه؛ فإنّ معقده «أنّ كلّ دم أمكن أن يكون حيضاً فهو حيض» فهو إمّا بصدد بيان أنّ أسباب الحيضية وعللها متحقّقة لو لا الامتناع، والإمكان مساوق للتحقّق الواقعي، فتكون أمارة للواقع، أو بصدد بيان التعبّد بوجودها عند إمكانها، فلا محالة يكون أصلًا محرزاً، ومع التعبّد بوجودها مرّتين، تنسلك في موضوع ما دلّ على أنّ العادة تحصل بأدنى الأقراء؛ و هو حيضتان، كما ينقّح موضوع الأدلّة الاجتهادية بالاصول المحرزة في غير المقام.
ومن هذا يظهر حال الاقتداء بالأقراء لو أخذنا برواية سَماعة، فإنّ قوله:
«أقراؤها مثل أقراء نسائها» [١] إمّا أمارة؛ بقرينة أنّ مماثلة حالات النساء في طائفة، أمارة على كشف حال مورد الشكّ. ولو اغمض النظر عنه، فلا أقلّ من أنّ لسانها لسان التعبّد بأنّ أقراءها مثل أقرائهنّ، فإذا كانت أقراؤهنّ خمسة في أوّل
[١] الكافي ٣: ٧٩/ ٣؛ وسائل الشيعة ٢: ٢٨٨، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٨، الحديث ٢.