موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٥ - حول الأخبار الواردة في المقام
ولا يبعد هذا الجمع بعد كون غسل الجنابة هو الغسل المتداول الأكثري المحتاج إليه جميع طوائف المكلّفين، بخلاف سائر الأغسال، كالحيض و النفاس ممّا يحتاج إليهما طائفة منهم في بعض أوقاتها، وكغسل الاستحاضة الذي يكون الاحتياج إليه نادراً لبعض المكلّفين، وكغسل الجمعة وغيره ممّا لا يكون إلّافي بعض الأحيان ولبعض المكلّفين، فلا يكون الحمل المذكور موجباً لحمل المطلق على الفرد النادر البشيع.
هذا مضافاً إلى أنّ الظاهر من صحيحة حكم بن حكيم- حيث قال فيها:
«إنّ الناس يقولون: يتوضّأ وضوء الصلاة قبل الغسل ...» إلى آخره، ورواية محمّد بن مسلم حيث قال فيها: «إنّ أهل الكوفة يروون عن علي عليه السلام ...» إلى آخره- أنّ كون الوضوء قبل غسل الجنابة، كان مورداً للبحث بين الناس، حتّى كذبوا على علي عليه السلام بأ نّه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة، و هو يوجب قرب الحمل المذكور، وقرب احتمال أن يكون تلك الروايات- القائلة ب «أنّ الوضوء قبل الغسل وبعده بدعة» و أنّ «الغسل يجزي عن الوضوء» و أنّ «أيّ وضوء أطهر من الغسل؟!»- ناظرةً إلى الكذب المذكور والخلاف المعهود.
مع أنّ أحد قولي الشافعي أيضاً وجوب الوضوء قبل الغسل من الجنابة أو بعده [١]. وكيف كان فلا أرى بأساً بهذا الجمع بعد التنبّه إلى ما ذكرنا.
نعم، هنا طائفة اخرى من الروايات متعرّضة للأغسال الاخرى- إمّا ضعيفةٌ
[١] المغني، ابن قدامة ١: ٢١٧- ٢١٨.