موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨١ - مناقشة الاحتمال الأوّل
ويمكن أن يستدلّ عليه بصحيحة يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: امرأة رأت الدم في حيضها حتّى تجاوز وقتها، متى ينبغي لها أن تصلّي؟ قال: «تنتظر عدّتها التي كانت تجلس، ثمّ تستظهر بعشرة أيّام، فإن رأت دماً صبيباً فلتغتسل في وقت كلّ صلاة» [١]؛ حيث دلّت بإطلاقها على أنّ مجرّد رؤية الدم الصبيب، موجب للأغسال، فلو رأت دماً صبيباً قبل الفجر، وجب عليها الاغتسال في وقت الصلوات بدعوى: أنّ سائر الروايات لا ينافيها؛ فإنّ كون موردها الدم الجاري في الأوقات، لا يوجب تقييدها.
وفيه: أنّ ما ذكر- على فرض الإطلاق، كما لا يبعد- إنّما هو في غير صحيحة الصحّاف، و أمّا هي فمقيّدة لها، ففيها: «و إن كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيباً لا يرقأ، فإنّ عليها أن تغتسل في كلّ يوم وليلة ثلاث مرّات، وتحتشي وتصلّي وتغتسل للفجر، وتغتسل للظهر والعصر، وتغتسل للمغرب و العشاء الآخرة». قال: «وكذلك تفعل المستحاضة؛ فإنّها إذا فعلت ذلك أذهب اللَّه بالدم عنها» [٢].
فالتقييد بعدم السكون والانقطاع- الذي يراد منه الاستمرار في الأوقات، كما يظهر من الرواية إلى آخرها- دليل على أنّ موضوع الحكم ليس مجرّد كونه صبيباً، بل الصبيب الذي لا يرقأ ولا يسكن.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٠٢/ ١٢٥٩؛ الاستبصار ١: ١٤٩/ ٥١٦؛ وسائل الشيعة ٢: ٣٧٦، كتاب الطهارة، أبواب الاستحاضة، الباب ١، الحديث ١١.
[٢] الكافي ٣: ٩٥/ ١؛ وسائل الشيعة ٢: ٣٧٤، كتاب الطهارة، أبواب الاستحاضة، الباب ١، الحديث ٧.