موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٨ - مقتضى مقام الثبوت و التصوّر
وإلّا فالدينار لا يمكن أن يقع في العهدة مرّتين إلّابتبع وجود آخر، و هو ينافي الإطلاق. وما ذكرنا هاهنا لا ينافي ما تقدّم منّا آنفاً من كون الطبيعة قابلة للتكرار، تأمّل، تعرف.
و أمّا إذا كان الجزاء من قبيل الحكم التكليفي- أيإيجاب التصدّق- فلأحد أن يقول: أن لا معارضة بين الجزاء و الشرط؛ لأنّ كلّ فرد من الطبيعة علّة لإيجاب نفس الدينار، وتصير النتيجة التأكيد في الحكم. ولا يكون التأكيد خلاف الظاهر؛ لأنّ الهيئة تستعمل في باب التأكيد في معناها المستعمل فيه أوّلًا؛ أي معناها الحقيقي، و هو البعث الصادر عن الإرادة الأكيدة، وليس معنى التأكيد استعمال الهيئة في هذا المعنى الاسمي، بل هو أمر انتزاعي من استعمال الهيئة مرّة ثانية فيما استعملت أوّلًا فيه متعلّقةً بما تعلّقت به في الأوّل.
فلا يكون خلاف ظاهر إلّالما قيل: «من أنّ التأسيس أولى من التأكيد» و هذا على فرض كونه ظهوراً سياقياً، لا يقاوم ظهور الإطلاق.
هذا، لكنّ الإنصاف: أنّ العرف- بمساعدة الامور المرتكزة في ذهنه- إذا رأى دلالة الصدر على سببية الطبيعة لجميع مصاديقها، لا ينقدح في ذهنه أنّ في تكرّر المسبّب خلاف ظاهر؛ من غير فرق بين كون المسبّب أمراً وضعياً أو تكليفياً، ولا يحمل الأمر على التأكيد، ويكون الصدر عند العرف قرينة على الذيل. ولعلّ سرّه: هو الارتكاز الذي حصل في ذهنه من العلل الطبيعية، كما احتملناه في الاصول وحقّقنا المسألة بجميع شؤونها فيه [١].
هذا حال مقام الثبوت.
[١] مناهج الوصول ٢: ١٧٨- ١٨٤.