موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٣ - نفاسية الدم الخارج مع المضغة
والظاهر أنّ الروايات المشعرة بكون النفاس دم الولادة، أيضاً لا يستفاد منها اعتبار صدق «الولادة» بالمعنى المتقدّم، ولهذا ترى تسالم الفقهاء على نفاسية ما خرج عقيب ما كان منشأ آدمي، فعن «التذكرة» و «شرح الجعفرية» الإجماع على نفاسية الدم إذا ولدت علقة أو مضغة بعد شهادة القوابل بذلك أو العلم به [١]، وعلّله في «التذكرة»: «بأ نّه دم جاء عقيب حمل» [٢]، وإنكار بعضهم ذلك معلّلًا بعدم العلم بكونه مبدأ نشوء آدمي [٣]، يدلّ على أنّ الإنكار لأجل الشكّ في الموضوع.
ولهذا حكي عن «المنتهى»: «لو وضعت شيئاً تبيّن فيه خلق الإنسان فرأت الدم، فهو نفاس إجماعاً» [٤].
والظاهر أنّ مراده من تبيّن خلق الإنسان فيه، أنّه علم كونه مبدأ خلقه، لا أنّه ظهر فيه خلقه بحصول الصورة الإنسانية فيه؛ بقرينة دعواه الإجماع على العلقة والمضغة، ولأنّه ليس الإنسان بعد تمامية خلقته موضوعاً للبحث و الجدال، فإنكار بعض المتأخّرين نفاسية ذلك [٥] كأ نّه ليس في محلّه.
بل الظاهر نفاسية ما خرج مع النطفة إذا علم أنّها كانت مستقرّة في الرحم لنشوء آدمي؛ لعدم الفرق بينها وبين العلقة- بل المضغة- في الإبرام و الإنكار.
[١] انظر مفتاح الكرامة ٣: ٣٧٨؛ تذكرة الفقهاء ١: ٣٢٦.
[٢] تذكرة الفقهاء ١: ٣٢٦.
[٣] المعتبر ١: ٢٥٢؛ جامع المقاصد ١: ٣٤٦؛ روض الجنان ١: ٢٤٢- ٢٤٣.
[٤] منتهى المطلب ٢: ٤٢٧.
[٥] مجمع الفائدة و البرهان ١: ١٦٩.