موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٧ - مقتضى مقام الثبوت و التصوّر
فتحصّل ممّا ذكر: أنّ في إثبات استقلال كلّ مصداق للطبيعة بالسببية، لا نحتاج إلى إثبات جعل السببية للأفراد، بل جعل السببية لنفس الطبيعة بلا قيد يثبت المطلوب، فما في تقريرات بعض أعاظم فنّ الاصول من إتعاب النفس لإرجاع القضايا الشرطية إلى القضايا الحقيقية، وإثبات أنّ كلّ فرد سبب مستقلّ [١]، غير محتاج إليه. مع أنّ أصل الدعوى غير تامّ، كما حقّق في محلّه [٢].
هذا كلّه حال السبب.
٢- بيان حال المسبّب
و أمّا المسبّب في المقام فتارة: يكون حكماً تكليفياً، مثل قوله: «يجب عليه في استقبال الحيض دينار» أو قوله: «يتصدّق بدينار» أو «عليه أن يتصدّق» ممّا هو بمنزلة إيجاب التصدّق.
واخرى: يكون حكماً وضعياً، كقوله في رواية أبي بصير: «من أتى حائضاً فعليه نصف دينار، ويتصدّق به» [٣].
فإن كان الجزاء على النحو الثاني- ممّا هو ظاهر في الوضع، ويستفاد منه العهدة و الضمان لنفس الدينار- يقع التعارض بين إطلاق الجزاء وإطلاق الشرط، ولازم إطلاق الشرط هو سببية الطبيعة مطلقاً للضمان، ولازم إطلاق الجزاء هو كون الجزاء نفس الطبيعة، وليس الضمان لنفس طبيعة الدينار متكثِّراً، إلّابعلّة توجب العهدة للطبيعة بوجود آخر، فلا بدّ من تقييد «الدينار» ب «دينار آخر»
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٤٩٤.
[٢] أنوار الهداية ٢: ١٣٤- ١٣٥.
[٣] تقدّمت في الصفحة ٢٣٩.