موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٥ - ٢- وجوب الغسل و الوضوء
و قد اختار بعض أهل التحقيق عدم الوضوء عليها مطلقاً، وأجاب عن المرسلة: «بأنّ المراد من الأمر بالغسل فيها هو غسل الحيض، والمراد من تعميم الحكم إنّما هو في أنّها تصلّي في مقابل أيّام قرئها، لا أنّها تصلّي بعد غسل الحيض بالوضوء مطلقاً، وليس الكلام في هذا المقام لبيان تكليف المستحاضة إلّا في الجملة، فلا ينافيه الإهمال» [١].
وأنت خبير: بأنّ ظاهر المرسلة هو رجوع التعميم إلى الوضوء لكلّ صلاة؛ فإنّ وجوب أصل الصلاة ليس مورد العناية في الكلام، بل ما هو مورد البيان والعناية هو الاغتسال و الوضوء لكلّ صلاة، و إنّما يفهم لزوم الصلاة عليها بالتبع، ورجوع التعميم إلى ما هو مورد البيان أولى، أو متعيّن.
نعم، لو كان الاستبعاد بالنسبة إلى الوضوء لكلّ صلاة في غير محلّه، وإلى أصل الصلاة في محلّه، لم يكن بدّ من رفع اليد عن الظهور. لكنّ استبعاد الوضوء في صورة سيلان الدم الذي هو حدث في محلّه، بل أولى من استبعاد أصل الصلاة؛ فإنّ الوضوء- بحسب الأدلّة وارتكاز المتشرّعة- إنّما هو لرفع الحدث، وبعد كون الحدث سائلًا دائماً، يكون إيجاد الرافع في نظر السائل أمراً غريباً مستبعداً، فسأل عنه وأجاب: بأ نّها «تتوضّأ ... و إن سال مثل المثعب».
والإنصاف: أنّ ظهور المرسلة في وجوب الوضوء لكلّ صلاة، ممّا لا ينبغي إنكاره.
نعم، يبقى الكلام في أنّ حمل هذا الظاهر على الاستحباب أولى، أو تقييد الإطلاقات الواردة في مقام البيان؟
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٤: ٣١٩.