موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٠ - مخالفة صاحب الحدائق المشهور في اعتبار التوالي وأقلّ الطهر
رؤية الدم، كما هو الظاهر منها، ومع حفظ ظهور الروايات الدالّة على أنّ أقلّ الطهر عشرة أيّام، نحكم بحيضية النقاء المتخلّل، وتكون النتيجة: أنّ الحيض الحكمي يكون أكثره أكثر من عشرة أيّام.
و هذا الجمع أقرب ممّا ذكره صاحب «الحدائق» لأنّ «الحيض» عبارة عن الدم أو سيلانه لغة [١]، فما دلّت على أنّ أكثر الحيض عشرة أيّام، يمكن دعوى ظهورها في أنّ أكثر جريان الدم الذي هو حيض، عشرة أيّام، ولا تكون متعرّضة للحيض الحكمي، فيجمع حينئذٍ بين الروايات من غير ارتكاب خلاف ظاهر أصلًا.
ولو قيل بالإطلاق كان هذا الجمع أيضاً أقرب؛ لما ذكر، أو لاحتماله وضعف الإطلاق. ولا أقلّ من كون الجمعين متساويين من غير ترجيح.
بل بناءً على هذا الجمع، يكون التصرّف في الأدلّة أقلّ ممّا ارتكبه صاحب «الحدائق».
بيانه: أنّ الجمع بينها على مسلكه، يوجب التصرّف في جميع الطوائف الثلاث: أمّا فيما دلّت على أنّ أقلّ الطهر عشرة، فبتقييد إطلاقها بما بين الحيضتين المستقلّتين.
و أمّا فيما دلّت على أنّ أكثر الحيض عشرة أيّام، فبرفع اليد عن ظهورها في العشرة المتوالية.
و أمّا في الطائفة الثالثة، فبرفع اليد عن ظهورها في أنّ مبدأ العشرة هو الدم؛ ضرورة أنّ قوله في رواية محمّد بن مسلم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «أقلّ ما
[١] لسان العرب ٣: ٤١٩؛ مجمع البحرين ٤: ٢٠١؛ القاموس المحيط ٢: ٣٤١.