موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٠ - حول الأخبار الواردة في المقام
الغسل قال: «إنّ الناس يقولون ...» إلى آخره، ومراده- ظاهراً- أنّ الناس يزعمون في كيفية الغسل: أنّ للغسل وضوءاً كوضوء الصلاة، فكما أنّ الصلاة لا تصحّ بلا وضوء كذلك الغسل، و هذا كالصريح فيما ذكرنا من عدم كون السائل والمجيب في مقام بيان إجزاء الغسل عن الوضوء، بل بصدد السؤال و الجواب عن دخله في تحقّق الغسل وصحّته.
ويؤيّده قوله: «أيُّ وضوءٍ أنقى من الغسل وأبلغ؟!» أيلا دخل له في النقاء، والغسل أبلغ في حصول الطهارة و الرافعية من الوضوء.
وممّا ذكرنا يظهر حال سائر الروايات؛ حتّى أنّ رواية أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليه السلام- التي تخالف تلك الروايات- تشهد بما ذكرنا، قال: سألته قلت:
كيف أصنع إذا أجنبت؟ قال: «اغسل كفّك وفرجك، وتوضّأ وضوء الصلاة، ثمّ اغتسل» [١].
لأنّ الظاهر منها أنّ هذا الأمر، كان معهوداً في تلك الأعصار؛ و أنّ اشتراط تحقّق الغسل بالوضوء كان مورد البحث و الكلام، فورود تلك الروايات لرفع الشبهة المذكورة.
وحينئذٍ لا يبعد أن تكون مرسلة ابن أبي عمير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام:
«كلّ غسل قبله وضوء إلّاغسل الجنابة» [٢] ومرسلته الاخرى أو
[١] تهذيب الأحكام ١: ١٤٠/ ٣٩٣؛ وسائل الشيعة ٢: ٢٤٧، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٣٤، الحديث ٦.
[٢] الكافي ٣: ٤٥/ ١٣؛ وسائل الشيعة ٢: ٢٤٨، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٣٥، الحديث ١.