موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٩ - مخالفة صاحب الحدائق المشهور في اعتبار التوالي وأقلّ الطهر
الحيض فيها، بل هو الطهر بين الحيضتين، فلا يستفاد منها شيء من المذهبين في المقام.
مع أنّه على فرض تفسير «القرء» بما بين الحيضتين، يمكن الاستدلال بها للمشهور بضميمة ما دلّ على أنّ الأقراء هي الأطهار، كصحيحة زرارة في باب العدد [١]، والظاهر- من تخلّل ضمير الفصل- هو كون «القرء» و «الطهر» واحداً، فما لم يكن قرءاً لا يكون طهراً، فإذا كان النقاء أقلّ من عشرة لا يكون قرءاً ولا طهراً، فيكون حيضاً.
والإنصاف: أنّ رواية باب العدد أجنبيّة عمّا نحن بصدده.
و أمّا صحيحة محمّد بن مسلم فحاكمة بأنّ القرء لا يكون أقلّ من عشرة أيّام، و هو لغةً الطهر فلا يكون الطهر أقلّ منها، والجملة التالية- أعني قوله: «وأقلّ ما يكون عشرة من حين تطهر إلى أن ترى الدم»- تفسير للسابقة، ومعناها: أنّ الطهر إذا عقّبه الدم، ليس بقرء ولا طهر إلّاإذا كان بينهما عشرة أيّام، فدلالتها على القول المشهور ظاهرة.
مع إمكان أن يقال: إنّ عمل المشهور على رواية يونس- في تلك الفقرة التي لا إجمال فيها- يكفي في جبران ضعفها سنداً، والتشويش المتني ليس في هذه الفقرة، فالحقّ ما عليه المشهور في المسائل الثلاث، وطريق الاحتياط معلوم، و هو سبيل النجاة.
[١] الكافي ٦: ٨٩/ ٤؛ وسائل الشيعة ٢٢: ٢٠١، كتاب الطلاق، أبواب العدد، الباب ١٤، الحديث ٣.