موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٩ - مقتضى أدلّة القضاء وعدمه على الحائض
و هذه الطائفة و إن كانت في الغالب بصدد بيان حكم آخر، لكن يستفاد منها مفروغية لزوم قضاء ما فات من الصلاة. و هذا ممّا لا إشكال فيه.
لكنّ الإشكال في أنّ «الفوت» عبارة عن نفس عدم الإتيان مطلقاً ولو مع عدم مجعولية الصلاة في حقّ المكلّف، بل مع حرمتها عليه، كصلاة الحائض، أو هو عنوان أخصّ منه؟
الظاهر هو الثاني؛ ضرورة أنّ المتفاهم عرفاً من هذا العنوان؛ هو ذهاب شيء مرغوب فيه من يد المكلّف ولو من قبيل طاعة المولى أو الوالدين؛ ممّا هو مستحسن عقلًا؛ سواء كان لازماً أو راجحاً، فإذا نام عن صلاة الليل يقال:
«فاتته» إمّا لأجل فوت المثوبة المترتّبة عليها، أو لأجل ترك نفس أمر المولى الراجح عقلًا، و أمّا إذا كان الفعل ذا مفسدة أو غير راجح عقلًا وشرعاً فتركه العبد، فلا يقال «فاته ذلك».
فعنوان «الفوت» ليس نفس ترك الفعل ولو لم يكن فيه رجحان أو في تركه منقصة. و هذا واضح عند مراجعة موارد استعمال اللفظ عرفاً وفي الأخبار الواردة فيها هذه اللفظة.
فدعوى كونه عبارة عن عدم إتيان الصلاة في وقتها ولو كانت غير مطلوبة ولا راجحة بل ولو كانت محرّمة [١] غير وجيهة.
ولا يرد النقض [٢] على ذلك بمثل ترك النائم و الساهي، ولا بمثل من اكره على ترك الصلاة؛ بحيث صار اللازم على المكلّف تركها؛ ضرورة أنّ النائم
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٤: ١٢٣.
[٢] نفس المصدر.