موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٧ - ٢- وجوب الغسل و الوضوء
أحدهما: المطلقات الملقاة على أصحاب الكتب والاصول، و هي كثيرة وعليها مدار الفقه.
وثانيهما: ما يلقى على غيرهم ممّن كان محتاجاً في مقام العمل.
ولا إشكال في أنّ رفع اليد عن الضرب الثاني بورود أمر أو نهي أو مثلهما غير ممكن؛ للزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة، بخلاف الضرب الأوّل؛ فإنّ إلقاء الإطلاقات و العمومات على أصحاب الكتب والاصول إلى ما شاء اللَّه، مع بيان مقيّداتها ومخصّصاتها منفصلةً ببيان مستقلّ لأغراض ومصالح، منها: فتح باب الاجتهاد و الدراسة، وفيهما من البركات وتشييد أركان الدين إلى ما شاء اللَّه، ففيها يكون تقييد المطلق وتخصيص العامّ رائجاً هيّناً، عليه بناء فقه الإسلام، ورفع اليد عنه مستلزم لتأسيس فقه جديد، كما لا يخفى على المتتبّع.
بل لا نستبعد فيها تقييد مطلقات كثيرة بمقيّد واحد.
وهاهنا كلام آخر في باب المطلقات الكثيرة نطوي عنه كشحاً؛ حذراً من التطويل.
نعم، لو كان ذيل مرسلة يونس- أيقوله: «وتحيّضي في كلّ شهر في علم اللَّه ستّة أيّام أو سبعة ...» إلى أن قال: «واغتسلي للفجر غسلًا ...» إلى آخره- مطلقاً في مقام البيان لكان رفع اليد عنه مشكلًا، بل كان حمل الأمر على الاستحباب متعيّناً.
لكنّ الشأن في إطلاقه؛ فإنّ الظاهر من صدر المرسلة إلى ذيلها، أنّ عناية أبي عبداللَّه عليه السلام في نقل كلام رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وأبي جعفر عليه السلام إنّما هي للاستشهاد بهما للسنن الثلاث؛ و أنّ ذات الأقراء سنّتها الرجوع إلى أقرائها،