موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٩ - وجوب الغسل بنحو الوجوب الشرطي المتقدّم لجميع الصلوات
وبما ذكرنا ينحلّ الإشكال الثاني؛ لما عرفت من لزوم حمل «الثاقب» على المتجاوز؛ للقرائن المتقدّمة.
فتحصّل من جميع ذلك: أنّ الجمع بين شتات الروايات، لا يمكن إلّابما ذهب إليه المشهور، ولا يلزم منه شيء مخالف لارتكاز العقلاء في الجمع بينها.
وجوب الغسل بنحو الوجوب الشرطي المتقدّم لجميع الصلوات
ثمّ إنّه- بحسب الاحتمال العقلي- يحتمل أن يكون الغسل واجباً نفسياً.
ويحتمل أن يكون واجباً شرطياً لصلاة الغداة، فلو صارت متوسّطة بعد صلاة الفجر، لم يجب عليها الغسل لسائر الصلوات و إن وجب لصلاة الغداة المستقبلة.
ويحتمل أن يكون شرطاً للصلوات إذا حصل الدم وقت صلاة الغداة؛ بمعنى أنّ ظهور الدم في ذلك الوقت، حدث أكبر ولو حدث بعد صلاة الغداة.
ويحتمل أن يكون واجباً شرطياً لجميع الصلوات، لكن لا بمعنى وجوب إيجاده قبلها، بل بمعنى وجوب إيجاده في اليوم و الليلة مرّة، فيكون شرطاً متقدّماً للصلاة المتأخّرة، ومتأخّراً للصلاة المتقدّمة.
ويحتمل أن يكون شرطاً متقدّماً لجميع الصلوات؛ بمعنى أنّه إذا حدث الدم قبل صلاة الفجر يجب الغسل قبلها، ويكون شرطاً لسائر الصلوات أيضاً، فلو تركته بطل جميع صلواتها، ولو حدث بعد صلاة الغداة يجب عليها الغسل لسائر الصلوات ... إلى غير ذلك من الاحتمالات.
لا إشكال في أنّ الظاهر من الأدلّة هو الاحتمال الأخير؛ فإنّ قوله في صحيحة زرارة: «فإن جاز الدم الكرسف تعصّبت واغتسلت، ثمّ صلّت الغداة