موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٥ - حول الروايات الواردة في حدود الحيض
مبدأ آخر؛ إمّا من عرق العاذل أو من القرحة في الجوف، أو غير ذلك؟
أو في مقام التحديد الشرعي؛ بمعنى جعل الشارع موضوع الأحكام صنفاً خاصّاً من دم الحيض لا مطلقَه، كما جعل موضوع القصر صنفاً خاصّاً من السفر، فقبل ثمانية فراسخ و إن كان سفراً واقعاً لكن لا يترتّب عليه الأحكام، وكذا سفر المعصية و الصيد، فكذا لو فرض تحقّق دم الحيض- أيالدم الطبيعي المعهود- قبل التسع أو بعد الخمسين أو أقلّ من ثلاثة أو أكثر من عشرة، لم يكن موضوعاً للحكم الشرعي؟
أو في مقام بيان جعل الشارع أمارات للحيض عند الاشتباه، وكانت الأحكام مترتّبة على واقع الحيض ونفس طبيعة الدم المعهود، لكن لمّا كان الموضوع غالباً مورد الاشتباه، جعل أمارات له أو لعدمه، فكون الدم أقلّ من ثلاثة أو أكثر من عشرة أو قبل البلوغ وبعد اليأس، محكوم بعدم الحيضية ظاهراً، فلو علمت بحيضية ما خرج قبل البلوغ أو بعد اليأس يجب عليها التحيّض و العمل بالوظائف؛ لكونها حائضاً، و هي موضوع للأحكام؟
قد يقال بالأخير [١]؛ جمعاً بين أدلّة أحكام الحيض الظاهرة في كون الحكم لنفس ماهية الدم، وبين موثّقة إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المرأة الحُبلى ترى الدم اليوم و اليومين، قال: «إن كان الدم عبيطاً فلا تصلِّ ذينك اليومين، و إن كان صفرة فلتغتسل عند كلّ صلاتين» [٢].
[١] الرسائل الفقهية، المحقّق الخراساني: ١٥٦ و ١٨٧.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٣٨٧/ ١١٩٢؛ وسائل الشيعة ٢: ٣٣١، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٣٠، الحديث ٦.