موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٣ - الأمر الأوّل فيما تراه الصبيّة قبل البلوغ
فإذا قال: «اغسل ثوبك من الدم» فكما أنّ مفهومه يؤخذ من العرف، كذلك المعوّل عليه في تشخيص المصداق هو العرف، فلون الدم دم عقلًا، لكن لا يجب غسله؛ لعدم كونه دماً عرفاً، بل هو لون الدم.
بل لأنّ الميزان في تشخيص المفاهيم و المصاديق نظر العرف بحسب فهمه ودقّته، لا مع التسامح العرفي.
فإذا كان للمفهوم مثلًا ثلاثة مصاديق:
أحدها: مصداق برهاني عقلي؛ بحيث لا سبيل للعرف إلى تشخيصه ولو مع الدقّة وعدم التسامح، كلون الدم؛ فإنّ العرف لا يدرك استحالة انتقال العرض؛ و أنّ المنتقل أجزاء صغار جوهرية، فلا يكون اللون دماً في أدقّ نظر العرف، ولا يتسامح في سلب الدمية عنه.
وثانيها: مصداق عرفي من غير تسامحٍ عرفي، بل يكون مصداقاً بدقّته العرفية.
وثالثها: مصداق تسامحي لدى العرف، كإطلاق «الألف» على عدد ناقص منه بواحد أو اثنين، وإطلاق «الرطل» على ما نقص بمثقال أو درهم، ولا إشكال في أنّ هذا الإطلاق مسامحي مجازي يحتاج إلى التأوّل.
فميزان تشخيص موضوعات الأحكام هو الثاني لا الأوّل، و هو معلوم.
ولا الثالث، إلّامع قيام قرينة- حالًا أو مقالًا- على تسامح المتكلّم، وإلّا فأصالة الحقيقة محكّمة.
هذا من غير فرق بين الموضوعات، ولا بين مقام التحديد وغيره، ف «الماء» موضوع لهذا المائع المعروف، وتسامح العرف- في إطلاقه على شيء- لا يكون متّبعاً.