موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٨ - الرجوع إلى الأمارات لإثبات الحيضية
بدعوى إلغاء الخصوصية بين النفاس المتقدّم و المتأخّر، أو الإجماع على عدم الفصل، أو كون ذلك قرينة على إطلاق مرسلة يونس وصحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمتين.
غير وجيه؛ لأنّ الخصوصية بينهما غير ممكنة الإلغاء؛ للفرق بين المتقدّم والمتأخّر؛ فإنّ في النفاس المتقدّم، يكون مرور الأيّام موجباً لاختزان الدم للقذف المتأخّر، بخلاف المتأخّر؛ فإنّ الاختزان بسبب الولد، وبعد انفتاحه يمكن خروج المختزن للولد، تأمّل. ولا إجماع على عدم الفصل بعد كون الفرق بينهما مفتى به. ولا قرينية لذلك على إطلاق الروايتين بعد ما مرّ من عدم إطلاقهما.
الرجوع إلى الأمارات لإثبات الحيضية
ثمّ إنّ ما مرّ من الأدلّة قاصر عن إثبات اشتراط الفصل، و أمّا عدم الاشتراط فليس في شيء منها، فحينئذٍ يمكن أن يقال: كما لا دليل على الاشتراط لا دليل على نفيه، فتكون الشبهة حكمية، ولا يمكن التمسّك في رفعها بأدلّة أمارات الحيض، ولا بإطلاق أدلّة الأحكام:
أمّا الاولى، فلأنّ سياق أدلّة الأمارات- عادة كانت أو صفة- إنّما هو في الشبهة الموضوعية، ولا تدفع بها الشبهة الحكمية.
و أمّا التمسّك بإطلاق أدلّة الأحكام، فهو تمسّك به في الشبهة المصداقية؛ للشكّ في كون الدم حيضاً.
نعم، يمكن أن تدفع الشبهة الحكمية بأصالة عدم الاشتراط المعلوم قبل جعل الشرع، ولا يلزم فيها الأثر بعد كونه حكماً شرعياً، فحينئذٍ تندفع الشبهة