موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٠ - مقتضى أدلّة القضاء وعدمه على الحائض
والساهي، فاتتهما الصلاة لأجل ذهاب مثوبتها ومصلحتها من يدهما بل لأجل ترك أمر المولى بلا اختيار؛ على ما حقّقنا في محلّه: من أنّ الأوامر فعلية بالنسبة إليهما و إن كانا معذورين في تركها [١].
و أمّا المكرَه فهو أيضاً كذلك، ولا تصير الصلاة بالإكراه على الترك حراماً بعنوانها، بل ما هو المحرّم إيقاع المكلّف نفسه في التهلكة ونحوها، و هو لا يوجب حرمة الصلاة بعنوانها و إن اتّحد العنوانان في الخارج.
ودعوى صدق «الفوت» بمجرّد الشأنية أو بملاحظة نوع المكلّفين [٢]، غير وجيهة؛ فإنّ ميزان وجوب القضاء هو الفوت من كلّ مكلّف بحسب حال نفسه، و هو لا يصدق بالنسبة إلى الشخص الذي لم تجعل الصلاة له، أو حرّمت عليه كالحائض، والشأنية لا محصّل لها إلّامعنىً تعليقي لا يوجب صدق «الفوت» فعلًا.
وأعجب من ذلك ما قد يقال: «إنّ المستفاد من الأمر بالقضاء أنّ الأوامر المتعلّقة بالصلاة، من قبيل تعدّد المطلوب، فكونها في الوقت مطلوب، لكن بفوات الوقت لا تفوت المطلوبية مطلقاً» [٣] فإنّ ذلك- على فرض تسليمه كما لا يبعد- أدلّ دليل على خلاف مطلوبه؛ لأنّ استفادة تعدّد المطلوب فرع وجود الطلب و المطلوب في الوقت، ومع حرمة الصلاة على الحائض في الوقت، أين الطلب و المطلوب حتّى يستفاد منه تعدّده؟!
[١] مناهج الوصول ٢: ١٨- ٢٠؛ أنوار الهداية ٢: ٢١٠- ٢١١ و ٣٢١- ٣٢٢.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة ٤: ١٢٤.
[٣] مصباح الفقيه، الطهارة ٤: ١٢٣- ١٢٤.