موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٨ - أدلّة عدم الاجتماع مطلقاً
كما أشار إليه بعض الروايات المتقدّمة، فحينئذٍ أيّ محذور في جعل الحكم على الدم المقذوف في حال الحمل حتّى يستحقّ هذا التعبير؟! تأمّل.
و أمّا ثانياً: فلإمكان أن يقال: إنّ المراد من قوله هذا هو نفي التلازم بين حيض وحمل، فقوله: «ما كان اللَّه ليجعل حيضاً مع حَبَل» أيما كان اللَّه ليجعل المعية و الملازمة بينهما، بل قد يفترقان و قد يجتمعان. و هذا التوجيه و إن كان مخالفاً لفهم العرف بدءاً، لكن في مقام الجمع بينها وبين ما صرّح بالقذف في بعض الأحيان، لا يكون بذلك البعد.
و إن أبيت عنه فلا محيص من ردّ علمها إلى أهله؛ بعد عدم مقاومتها سنداً ودلالةً لما تقدّم، وبعد كونها موافقة لأشهر فتاوى العامّة [١] وكون الراوي عامّياً [٢]. وسيأتي بعض الكلام في الرواية في باب النفاس [٣]، فراجع.
و أمّا صحيحة حُمَيد بن المثنّى- قال: سألت أبا الحسن الأوّل عليه السلام عن الحبلى ترى الدفقة و الدفقتين من الدم في الأيّام وفي الشهر و الشهرين، فقال: «تلك الهِراقة ليس تمسك هذه عن الصلاة» [٤]- فلا ربط لها بالمقام؛ فإنّ عدم الإمساك عنها لأجل عدم حصول شرط الحيض، فغير الحبلى أيضاً كذلك، لكنّ السائل لمّا سأل عن الحبلى أجاب عنها، ولو سأله عن غيرها أيضاً كان الحكم عدم الإمساك.
[١] المغني، ابن قدامة ١: ٣١٣؛ المجموع ٢: ٣٨٦؛ الشرح الكبير، ذيل المغني ١: ٣١٣.
[٢] العدّة في اصول الفقه ١: ١٤٩؛ تنقيح المقال ١: ١٢٧/ السطر ٢٩.
[٣] يأتي في الصفحة ٥٤٠.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ٣٨٧/ ١١٩٥؛ وسائل الشيعة ٢: ٣٣٢، كتاب الطهارة، أبوابالحيض، الباب ٣٠، الحديث ٨.