موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٨ - الكلام في أصل نفاسية الدم
لكنّ الإنصاف: أنّ دعوى الانصراف في الأدلّة مطلقاً- سواء فيما دلّت على أنّ النفساء تقعد أيّامها أو قدر عادتها [١] أو ما دلّت على جواز الغشيان إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيّام عدّة حيضها [٢]، أو ما دلّت على أنّ دم النفاس لا يكون أكثر من عشرة أيّام [٣]- غير وجيهة؛ فإنّ ندرة الوجود و إن كانت موجبة لعدم انتقال الذهن إلى الفرد النادر، لكن لا توجب الانصراف وخروج العنوان المأخوذ في الأدلّة عن كونه تمام الموضوع للحكم، خصوصاً في مثل المقام الذي كان موضوع الحكم النفساء، وتقتضي المناسبة بين الحكم و الموضوع، أن يكون الموضوع هو نفس العنوان؛ من غير دخل للُامور الخارجة فيها، ولا يرى العرف للظرف و الوقت موضوعية للأحكام.
و هذا نظير قوله: «الماء يطهِّر» [٤] حيث يكون بعض مصاديقه نادر الوجود جدّاً؛ بحيث ينصرف الذهن عنه، لكنّ المناسبة بين الحكم و الموضوع توجب دفع الانصراف؛ لأنّ المطهّرية بنظر العرف لا تكون إلّالنفس طبيعة الماء؛ من غير دخل لشيء آخر فيها. بل العرف قد يلغي بعض القيود لأجل بعض المناسبات. وكيف كان فلا مجال لدعوى الانصراف.
[١] راجع وسائل الشيعة ٢: ٣٨٢، كتاب الطهارة، أبواب النفاس، الباب ٣، الحديث ١ و ٢ و ٣ و ٥.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٢: ٣٨٣، كتاب الطهارة، أبواب النفاس، الباب ٣، الحديث ٤.
[٣] راجع وسائل الشيعة ٢: ٣٨٥، كتاب الطهارة، أبواب النفاس، الباب ٣، الحديث ١٠.
[٤] الكافي ٣: ١/ ١؛ وسائل الشيعة ١: ١٣٤، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١، الحديث ٦.