موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٦ - ٢- وجوب الغسل و الوضوء
و قد يدّعى ورود الأخبار المستفيضة التي كادت أن تكون متواترة في مقام بيان تكليف المستحاضة ساكتةً عن الوضوء، والالتزام بإهمال هذه الروايات من هذه الجهة في غاية الإشكال، ورفع اليد عن ظهور المرسلة متعيّن [١].
أقول: أمّا كون الالتزام بإهمال الروايات بأسرها في غاية الإشكال فحقّ، لكن لا يلزم من ذلك كون جميع الروايات- التي يدّعى استفاضتها- في مقام البيان؛ حتّى نستوحش من ورود الروايات المستفيضة في مقام البيان، مع عدم ذكر الوضوء لكلّ صلاة.
بل الناظر في الروايات و المتأمِّل فيها، لا يرى فيها ما هي في مقام البيان- من هذه الجهة- إلّاموثّقة سماعة [٢] السالمة عن المناقشة؛ حيث ذكر فيها الغسل الواحد و الوضوء لكلّ صلاة في المتوسّطة، والوضوء فقط للصفرة المحمولة على القليلة، وفي مقابلهما ذكر الكثيرة؛ وأوجب فيها الغسل لكلّ صلاتين وللفجر، ولو كانت من جهة الوضوء في مقام الإهمال لما ذكره في المتوسّطة.
والإنصاف: أنّ إنكار كونها مطلقة في مقام البيان في غير محلّه. وقريب منها موثّقته الاخرى. و أمّا سائر الروايات فلا تخلو من مناقشة في سندها أو إطلاقها.
ورفع اليد عن إطلاق رواية أو روايتين بظهور رواية اخرى ليس بعزيز، بل مبنى فقه الإسلام على تقييد الإطلاقات وتخصيص العمومات.
وليعلم: أنّ المطلقات على ضربين:
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٤: ٣١٨.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٤٦٢.