موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٤ - مقتضى مقام الثبوت و التصوّر
ومتّحداتها، فيكون الفرد بجميع خصوصياته موضوعاً للحكم، وحيثية العالم جزءَ موضوعٍ له.
ولازم أخذ الموضوع أفرادَ الطبيعة بكلتا الصورتين، هو استقلال كلّ فرد بالسببية؛ وجد قبله مصداق آخر أو لا، لكن تكرّر المسبّب يحتاج إلى جهات اخر، كإمكان تكرّره، وعدم التداخل في الامتثال، وغير ذلك ممّا تأتي الإشارة إليه.
ويمكن أن يكون السبب هو نفس الطبيعة بلا نظر إلى أفرادها، ولا أخذها مع قيد لا تنطبق معه إلّاعلى أوّل الوجودات، فهل لازم ذلك تكرّر السبب بتكرّر وجود الطبيعة أو لا؟
قولان مبنيّان على أنّ الطبيعة في الخارج متكثّرة، أو واحدة، و إنّما التكثّر لأفرادها لا لنفسها، فعلى الأوّل يتكرّر السبب بتكرّر المصاديق، دون الثاني.
والتحقيق هو الأوّل:
أمّا عقلًا: فواضح لدى أهله.
و أمّا عرفاً: فلأنّ العرف أيضاً يرى أنّ كلّ فرد من أفراد الإنسان إنسان، وكذا سائر الطبائع، ويرى تكرّر الإنسان وسائر الطبائع بتكرّر الأفراد، فزيد عند العرف إنسان، وعمرو إنسان آخر، وبكر كذلك.
فإذا كان الموضوع لحكم- كالحلّية- طبيعة البيع، فكلّ فرد وجد في الخارج يحكم العرف بحلّيته؛ لكونه بيعاً. وليس معنى «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [١]: أحلّ اللَّه أفراد البيع؛ لما حقّق في محلّه من أنّ الطبائع لا يمكن أن تكون مرآة لخصوصيات
[١] البقرة (٢): ٢٧٥.