موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٥ - تقريب دلالة الآية بناءً على قراءة التخفيف
وما قيل [١]: «من أنّ التطهّر فعل اختياري، ويشهد به ذيل الآية؛ لأنّ تعلّق الحبّ إنّما هو بفعل اختياري» في غير محلّه إن اريد ظهوره في ذلك؛ ضرورة أنّ لصيغة «التفعّل» معاني وموارد للاستعمال: بعضها مشهور، وبعضها غير مشهور، كالمجيء للصيرورة، نحو «تأيّمت المرأة» أيصارت أيّماً، أو للانتساب، نحو «تبدّى» أيانتسب إلى البادية. والظاهر في المقام- بمناسبة التفريع على ما سبق، وبما أنّ الظاهر من الآية أنّ المحيض هو تمام الموضوع للحكم بالاعتزال وعدم القرب- هو كونه بمعنى الصيرورة.
ودعوى عدم تعلّق الحبّ إلّابالفعل الاختياري غير وجيهة، كما ورد: «إنّ اللَّه جميل يحبّ الجمال» [٢]، ولا إشكال في تعلّق الحبّ بامور غير اختيارية إلى ما شاء اللَّه.
وأغرب من ذلك دعوى كون «الطهر» حقيقة شرعية في الطهارات الثلاث [٣]!! ضرورة أنّ استعمال «الطهر» في المقابل للطمث شائع لغة [٤] وعرفاً وفي الأخبار المتظافرة [٥]، فاختصاصه بها- على فرض تسليم الحقيقة الشرعية- ممنوع. كما أنّ حصول الحقيقة الشرعية عند نزول الآية ممنوع. وتقدّم الحقيقة الشرعية على
[١] روض الجنان ١: ٢١٨.
[٢] تفسير العيّاشي ٢: ١٤/ ٢٩؛ وسائل الشيعة ٤: ٤٥٥، كتاب الصلاة، أبواب لباسالمصلّي، الباب ٥٤، الحديث ٦.
[٣] روض الجنان ١: ٢١٧- ٢١٨.
[٤] مفردات ألفاظ القرآن: ٥٢٥؛ القاموس المحيط ٢: ٨٢؛ مجمع البحرين ٣: ٣٧٩.
[٥] راجع وسائل الشيعة ٢: ٢٨٥، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٦.