موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨ - مقدار أمارية الأوصاف
الأوصاف أمارات له، ومعها لا خفاء به. وبعبارة اخرى: أنّ الموضوع الذي له أمارة من أوصافها وحالاتها، لا يكون به خفاء.
و أمّا قول المرأة: «أتراه كان ...» إلى آخره، فلا يدلّ على تصديقها بأنّ دم الحيض وجداناً كذلك، بل لا يبعد أن يكون تعجّبها من ذكره أوصافاً لا يطلع عليها إلّاالنساء؛ فإنّ الحرارة و الحرقة ممّا لا يطلع عليهما إلّاصاحبة الدم، فتعجّبت من ذكر أبي عبداللَّه عليه السلام أوصاف الدم الذي يكون من النساء فقط.
و هذا القول و إن كان ربّما يستشعر منه ما ادّعاه لكن لا يمكن معه رفع اليد عمّا هو كالنصّ في جعل الأمارة، بل بما ذكرنا يقطع المنصف بأمارية الأوصاف.
مقدار أمارية الأوصاف
ثمّ بعد البناء على الأمارية، يقع الكلام في أنّها أمارة مطلقة لتشخيص مطلق الدماء من الحيض؛ و أنّ الحيض دائر مدار وجودها وعدمها في الثبوت التعبّدي واللاثبوت، أو أنّها أمارة لتشخيص الحيض من الاستحاضة مطلقاً، أو مع استمرار الدم؟ وجوه وأقوال:
أقربها أوسطها، ثمّ الأخير.
و أمّا الأوّل- و هو الذي نسب إلى «المدارك» و «الحدائق» و «المستند» [١]- فضعيف:
أمّا أوّلًا: فلأنّ تلك الأوصاف التي ذكرت للحيض لا تكون مختصّة به وجداناً، خصوصاً مع البناء على استفادة طريقية كلّ واحد منها مستقلّاً، كما هو
[١] مدارك الأحكام ١: ٣١١ و ٣١٣؛ الحدائق الناضرة ٣: ١٥٢؛ مستند الشيعة ٢: ٣٨٣.