موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩١ - مقتضى أدلّة القضاء وعدمه على الحائض
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ القاعدة في باب القضاء- على فرض أخذ عنوان «الفوت» في موضوعه- هو وجوب القضاء في كلّ مورد يكون الأداء مطلوباً أو راجحاً ذاتاً؛ ولو فرض سقوط الطلب لأجل بعض المحاذير، على فرض صحّة ذلك المبنى، و أمّا مع عدم الرجحان و المطلوبية الذاتية فلا، فضلًا عن الحرمة الذاتية.
فالحائض إذا أدركت من الوقت بمقدار تعلّق الطلب، يجب عليها القضاء مع تركها، ومع عدم توجّه الطلب أو توجّه النهي إليها، لا يجب عليها القضاء بحسب القاعدة.
بل الظاهر أنّ الأمر كذلك لو تمكّنت من الصلاة الاضطرارية، فلو قلنا: بأ نّها لو علمت مفاجأة الطمث لها- بعد مقدار من الزمان تتمكّن فيه من إتيان صلاة مع الطهارة الترابية وفقدان بعض الشرائط الاختيارية- تجب عليها الصلاة كذلك، فالقاعدة تقتضي القضاء مع تركها لأجل الجهل بالواقعة؛ لتوجّه أمر الصلاة إليها وفوتها منها.
بل الأمر كذلك لو تمسّكنا في وجوب القضاء بالطائفة الثانية من أخبار القضاء؛ و هي ما لم يؤخذ فيها عنوان «الفوت»؛ لأنّ مساقها فيما إذا ترك المكلّف الصلاة التي كانت مكتوبة عليه في الوقت، كصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام:
أ نّه سئل عن رجل صلّى بغير طهور، أو نسي صلوات لم يصلّها، أو نام عنها، قال: «يقضيها إذا ذكرها في أيّ ساعة ذكرها» [١] ... إلى غير ذلك من الروايات،
[١] الكافي ٣: ٢٩٢/ ٣؛ تهذيب الأحكام ٢: ٢٦٦/ ١٠٥٩؛ وسائل الشيعة ٨: ٢٥٦، كتاب الصلاة، أبواب قضاء الصلوات، الباب ٢، الحديث ٣.