موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦١ - الجهة الاولى في تحيّض ذات العادة الوقتية مطلقاً برؤية الدم في أيّامها
وتدلّ عليه بعده روايات كثيرة- يدّعى تواترها [١]- دلّت على أنّ الصفرة في أيّام الحيض حيض. وتنظّر في دلالة هذه الروايات بعض المحقّقين: «بأنّ مفادها ليس إلّاأنّ ما تراه من صفرة أو كدرة في أيّامها فهو من الحيض، و قد ثبت بالنصّ و الإجماع تقييدها بما إذا لم يكن أقلّ من ثلاثة أيّام، فالحكم بتحيّضها برؤية الدم مع عدم العلم بأ نّه يستمرّ ثلاثة أيّام، يحتاج إلى دليل آخر» [٢].
و هو لا يخلو من غرابة؛ لأنّ ما دلّ على أنّ الحيض لا يكون أقلّ من ثلاثة أيّام، إنّما هو في مقام تحديد حدود الحيض، و هو لا ينافي لزوم التحيّض مع قيام الأمارة على الحيضية بمجرّد الرؤية. نعم لو كانت الأمارة متقيّدة بذلك كان لما ذكره وجه، لكنّه ضعيف مخالف للأدلّة. هذا مع إمكان التشبّث بالأصل لبقاء الدم ثلاثة أيّام.
فالتحقيق: أنّ الصفرة و الكدرة في أيّام العادة- بما أنّها طريق شرعي إلى حيضية ما وقع فيها- محكومة بالحيضية ما لم يعلم الخلاف، ولا يتوقّف الحكم بحيضية ما وقع فيها على إحراز سائر شرائط الحيض وعدم موانعه، ولا إحراز القيود المعتبرة فيه، كما هو الشأن في كلّ أمارة قائمة على موضوع. نعم بعد انقطاع الدم قبل تمام الثلاثة، يعلم بعدم الحيضية، فتسقط الأمارة، و هو واضح.
ويدلّ على المقصود- مضافاً إليها- صحيحة محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المرأة ترى الصفرة في أيّامها، فقال: «لا تصلّي حتّى تنقضي
[١] مستند الشيعة ٢: ٤٣٣؛ الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٣: ٢٠٣.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة ٤: ٨١.