موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣ - الأوّل أصالة السلامة،
عليه عند العقلاء كافّةً في جميع امورهم معاشاً ومعاداً، ويشهد به تتبّع الأخبار وسيرة العقلاء؛ و أنّ دم الحيض تقذفه الرحم بمقتضى طبعها ومع عدم انحرافها عن حالتها الطبيعية، و أمّا سائر الدماء- حتّى دم الاستحاضة- فدماء غير طبيعية منشؤها خلل في المزاج أو آفة، فلا يعتني العقلاء باحتمال ينافي أصالة السلامة، فعند الاشتباه بين دم الحيض وغيره، لا بدّ من البناء على الحيضية عملًا بأصل السلامة.
ثمّ بالغ في التأييد والاستشهاد بطوائف من الأخبار يأتي الكلام فيها إن شاء اللَّه [١] وجعل جميعها دليلًا على كون الأصل في دم النساء هو الحيضية، و أنّ ملاحظة سيرة النساء و الأسئلة و الأجوبة الواردة في الأخبار، تكاد تُلحق المسألة بالبديهيات ... إلى آخر ما فصّل وقرّر [٢].
ويمكن المناقشة فيه بوجوه:
منها: أنّ بناء النساء على أنّ الدم المقذوف حيض لو سلّم، فكونه لأجل الاتّكال على أصل السلامة غير مسلّم، خصوصاً مع هذه الحدود التي قرّرها الشارع، فلو علمت المرأة: أنّ الدم بأيّ صفة وفي أيّ وقت خرج إذا لم يبلغ ثلاثة أيّام ونقص منها ولو ساعة واحدة، ليس بحيض شرعاً، وكذلك الدم المتجاوز عن العشرة ولو قليلًا، والدم الخارج قبل تمام عشرة أيّام من الحيضة السابقة ... وهكذا، فهل تبني على الحيضية بمجرّد رؤية الدم اتّكالًا على أصالة الصحّة، فتحكم باستمراره إلى ثلاثة أيّام، وهل ترى أنّ العقلاء يحكمون بأنّ
[١] ستأتي في الصفحة ٥٦- ٦٤.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة ٤: ٦٦.