موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٠ - الأمر الثامن في حكم صوم المستحاضة
الحيض، كما في أخباره. مع أنّه قضيّة فرضية لا يبعد عدم تحقّقها في الخارج.
والحمل على القضيّة التقديرية بعيد. وما يقال: «من أنّ كون بعض فقرات الرواية مطروحةً، لا يخرجها عن الحجّية فيما عداها» [١] جمود بحت في مثل المورد؛ إذ لا نقول بحجّية الأخبار من باب السببية المحضة تعبّداً من حيث السند أو الدلالة؛ حتّى نلتزم بمثل هذه التفكيكات، و إنّما نلتزم بعدم خروج بعض الفقرات من الحجّية بخروج بعض آخر؛ إذا تطرّق احتمال خلل في الفقرة المطروحة يخصّها؛ من نحو السقط و التحريف و التقيّة، و أمّا مثل هذه الرواية- التي يشهد سوقها وتعليلها ومخالفة مدلولها للعامّة باشتراك الفقرتين في الاحتمالات المتطرّقة، وعدم اختصاص ثانيتهما باحتمال يعتدّ به- فالتفكيك في غاية الإشكال» [٢]، انتهى.
وفيه: أنّ نفي الارتياب عن كون الجواب عن الحيض في مكاتبةٍ لا يكون المسؤول عنه إلّاتكليف قضاء المستحاضة و النفساء صومَهما وصلاتَهما مع عدم الإتيان بالأغسال التي عليهما، في غاية الغرابة.
وأغرب منه الاستدلال عليه: «بأنّ هذا تكليف الحائض؛ و أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم- بحسب روايةٍ- أمر المؤمنات الحائضات بذلك» فإنّ ما ذكر لا يدلّ على أنّ الإمام عليه السلام أجاب عن الحيض في جواب السؤال عن الاستحاضة. بل كون الحكم بالنسبة إلى الصلاة خلافَ الواقع، دليلٌ على وجود خلل في الرواية.
[١] جواهر الكلام ٣: ٣٦٥؛ الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٤: ١٠٩.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة ٤: ٣٥٠- ٣٥١.