موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٥ - تعارض أدلّة عدم القضاء مع الأدلّة السابقة
ووجدان الماء وفقدانه، وواجديتها للمقدّمات وعدمها ... إلى غير ذلك؛ ضرورة أنّ العرف لا ينقدح في ذهنه- عند سماع تلك الروايات وعرضها عليه- إلّا ذلك، وغيره يحتاج إلى تقدير الحائض على غير ما هي عليه، و هو خلاف الارتكاز العرفي و المتفاهم العقلائي من الروايات.
فهل ترى من نفسك أنّ المرأة إذا سمعت فقيهاً يقول: «إذا تركتِ صلاتك لأجل عروض الحيض فليس عليك قضاء» فاشتغلت في أوّل الوقت بالطهور والصلاة، فعرض لها الطمث في الركعة الثالثة، تشكّ في كونها مشمولة للفتوى؛ باحتمال لزوم تقدير نفسها في مقام المضطرّ الفاقد للماء المضيّق عليها الوقت؟! أم لا ينقدح في ذهنها إلّاصلاتها المتعارفة بحسب حالها مع قطع النظر عن عروض الحيض؟
ولعمري، إنّ هذا التنزيل و التقدير ممّا لا ينقدح إلّافي ذهن الأوحدي من الناس؛ أيأهل العلم فقط، لا نوع العقلاء و العرف ممّن يكون فهمهم معياراً لتعيين مفاهيم الأخبار.
ثمّ إنّ ما ذكرنا إنّما هو بالنسبة إلى الشرائط التي يتعارف تحصيلها في الوقت، كالوضوء و الغسل مثلًا، على تأمّل في الثاني.
و أمّا الشرائط الحاصلة لنوع المكلّفين قبل الوقت- كالستر و العلم بالقبلة- فلا يلاحظ مقدار تحصيلها لو اتّفق عدم حصولها، فالفاقدة للساتر و الجاهلة بالقبلة إذا كانتا بصدد تحصيلهما، وطال الوقت حتّى عرض لهما الطمث، يجب عليهما قضاء صلاتهما؛ لإطلاق أدلّة الفوت وعدم وجود مقيّد لها؛ لخروج هذه الفروض النادرة عن مثل قوله: «الحائض لا تقضي الصلاة» لأنّ ترك الصلاة