موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٧ - قوّة العمل بصحيحة الصحّاف
لتخصيص هذا المصداق القليل الوجود بالذكر- يوجب تقديمها على أدلّة الأوصاف.
وأنت إذا راجعت وجدانك، ونظرت في الصحيحة وروايات الأوصاف، وعرضتهما على الفهم العرفي الخالي من الدقائق العقلية، ترى أنّ ذهن العرف لا يتوجّه إلى كون نسبة الصحيحة مع مقابلاتها عموماً من وجه، ولا ينقدح في ذهنك التعارض، بل ترى أنّ الصحيحة مقيّدة عرفاً لأدلّة الصفات. و هذا هو الميزان لتقديم دليل على غيره؛ كان بينهما عموم من وجه أو لا، ولهذا يقدّم الحاكم على المحكوم ولا يلاحظ النسبة؛ لحكومة العرف بذلك، فميزان تشخيص التعارض و التقديم و الجمع هو فهم العرف العامّ، لا الدقّة العقلية.
و أمّا ردّ الصحيحة بدعوى إعراض معظم الأصحاب عنها، وعدم إمكان التأويل في الروايات الكثيرة، مع قبولها للتوجيه القريب [١].
فلا يبعد أن يكون في غير محلّه:
أمّا الإعراض غير ثابت؛ لأنّ المحتمل قريباً بل الظاهر من بعض الكلمات [٢]، أنّ الأصحاب إنّما كانوا بصدد بيان اجتماع الحمل و الحيض في الجملة- في مقابل أكثر العامّة القائلين بعدم الاجتماع مطلقاً [٣]- من غير تعرّض لهذه المسألة التي هي من فروع الاجتماع، والمتأخّرون لم يردّوها لشذوذها وعدم العمل بها،
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٤: ٢٠٦.
[٢] انظر جواهر الكلام ٣: ٢٦٥.
[٣] تقدّم تخريجه في الصفحة ٣٤٨.