موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٥ - القول بوجوب الاحتياط في المقام
ونوقش فيه: «بأنّ الاحتياط مستلزم للحرج و الضرر المنفيين في الشريعة» [١].
وفيه: أنّ دليل نفي الحرج ظاهر في أنّ اللَّه تعالى لم يجعل في الدين الحرج، كالغسل و الوضوء الحرجيين بواسطة شدّة البرد و المرض وغيرهما، وفيما نحن فيه لا يكون المجعول الشرعي أو موضوعه حرجياً، و إنّما الحرج من قبل الجمع بين المحتملات اللازم عقلًا، و هو أمر غير مجعول؛ لعدم كون الاحتياط واجباً شرعياً حتّى يرفع بدليل الحرج، ولا دليل على أنّ كلّ تكليف يستلزم الحرج مطلقاً مرفوع، وما ورد من الآيات و الأخبار في هذا المضمار، إنّما يدلّ على عدم جعل الشارع العسر و الحرج في الدين.
إلّا أن يقال: إنّ قوله تعالى: «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» [٢] دالّ على أنّ الجمع بين المحتملات اللازم منه العسر، خلاف إرادة اللَّه ورضاه.
لكنّ الظاهر من سياق الآية- و هي قوله: «وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ...» إلى آخره- أنّ أحكام اللَّه تعالى لا تكون حرجية، ولا يريد في أحكامه الحرج على العبيد. و هو نظير قوله في ذيل آية الوضوء: «ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ» [٣].
هذا، ولكنّ الظاهر منهم عدم الفرق بين الحرج الذي في أصل التكليف أو موضوعه، والذي يلزم منه ولو بواسطة جهات خارجية. والمسألة تحتاج إلى
[١] انظر مستند الشيعة ٢: ٤٥٥؛ جواهر الكلام ٣: ٣٠٣؛ مصباح الفقيه، الطهارة ٤: ٢٦٩.
[٢] البقرة (٢): ١٨٥.
[٣] المائدة (٥): ٦.