موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٥ - ما يتشبّث به للزوم الفصل بأقلّ الطهر
فجعلها رزقه في بطن امّه» [١].
وفي صحيحة سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: جعلت فداك، الحبلى ربّما طمثت؟ قال: «نعم؛ وذلك أنّ الولد في بطن امّه غذاؤه الدم، فربّما كثر ففضل عنه، فإذا فضل دفقته، فإذا دفقته حرمت عليها الصلاة» [٢].
وهما- كما ترى- لا تدلّان على أنّ النفاس حيض محتبِس، بل الاولى تدلّ على أنّ الحيض محتبس لأجل رزق الولد من غير تعرّض للنفاس؛ وأ نّه حيض محتبس، ولِمَ لا يجوز أن يكون النفاس دماً غير الحيض موضوعاً أو حكماً؛ و أنّ الرحم بابتلائها بالولد وخروجه عنها تقذف دماً غيره، كما هو الظاهر من مقابلته بدم الحيض في النصّ [٣] والفتوى؟! ولا أقلّ من كون حكمه غير حكم الحيض.
ومجرّد اشتراكهما في بعض الأحكام لا يوجب وحدتهما ذاتاً؛ لو لم نقل: بأنّ اختلافهما في بعض الأحكام، دليل على اختلافهما في الموضوع، كما أنّ الجنابة أيضاً مشتركة معه في كثير من الأحكام.
وأوهن منها دلالة الرواية الثانية؛ فإنّ مفادها فضول دم الحيض عن غذاء الولد وقذفه في زمان الحمل، فلا ربط له بما نحن فيه.
[١] علل الشرائع: ٢٩١/ ١؛ وسائل الشيعة ٢: ٣٣٣، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٣٠، الحديث ١٣.
[٢] الكافي ٣: ٩٧/ ٦؛ وسائل الشيعة ٢: ٣٣٣، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٣٠، الحديث ١٤.
[٣] راجع وسائل الشيعة ٢: ٣٨٣، كتاب الطهارة، أبواب النفاس، الباب ٣، الحديث ٢ و ٤ و ٥.